أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

217

أنساب الأشراف

قالت تبغّ لنا نخلا [ 1 ] ومزرعة كما لجيراننا نخل [ 2 ] ومزدرع خادع خليفتنا عن ذاك في لطف [ 3 ] ان الخليفة للسّؤال ينخدع فقال لعبد الملك بن حميد : أقطعه ألف جريب نصفها عامر ونصفها غامر ، فقال : بأبي أنت وما الغامر ؟ قال : الذي لا يناله الماء الَّا بالكلفة والنفقة ، قال : أبو دلامة : فاني قد أقطعت عبد الملك بن حميد بادية بني أسد وصحراء بزيقيا وصحراء القفّ [ 4 ] ، فضحك المنصور وأمر ان تجعل الألف جريب عامرة كلها ، فقال له : جعلني الله يا أمير المؤمنين فداك ايذن لي في تقبيل رجلك ، فقال : لست أفعل ، فقال : والله أصلحك الله ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم من هذا . وحدثني أبو أحمد سلمويه بن عمرو النحوي قال : أشار أبو عبد الله الكاتب على المهدي بنزول الرافقة وأراد ان يبعده من المنصور فكتب أبو دلامة . ان الخليفة والمهدي إذ نأيا فنحن في حيث لا ماء ولا شجر ولا نهار ولا ليل يطيب لنا ولا تضيء لنا شمس ولا قمر الله يعلم اني ناصح لكم فيما أقول واني حية ذكر [ 5 ] أرى وأسمع ما لا تسمعان به من الحسود وفي في الحاسد الحجر فرد المنصور المهدي اليه ولم يأذن له في نزول الرافقة . حدثني عبد الله بن مالك الكاتب ، قال : كان المنصور يقول : ما شيء أجلب لقلب من كلام يصاب به موضعه ، ويروى ذلك أيضا عن ابن المقفع . حدثنا العمري ، عن الهيثم بن عدي قال : قال المنصور لابن عياش المنتوف : لو تركت لحيتك لطالت ، أما ترى عبد الله بن الربيع ما أحسنه ، فقال : يا

--> [ 1 ] الأغاني ج 210 ص 250 : اخرج لتبغ لنا مالا ، وفي ذيل زهر الآداب : قم كي تبيع لنا نخلا ومزدرعا ، وفي طبقات ابن المعتز : اذهب . [ 2 ] ذيل زهر الآداب : كما لجارتنا نخل . . . ، وفي الأغاني : كما لجيراننا مال . [ 3 ] الأغاني وذيل زهر الآداب : واخدع ( زهر الآداب : خادع ) خليفتنا عنها بمسألة ، وفي طبقات ابن المعتز : ايت الخليفة فاخدعه بمسألة . [ 4 ] الأصل : انقف . انظر الأصبهاني - بلاد العرب ص 302 - 3 ، وياقوت - معجم البلدان ( ن . وستنفلد ) ج 1 ص 455 . [ 5 ] ط : واحيه ذكر .