أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

206

أنساب الأشراف

فعله قال : يا أمير المؤمنين لا تدخلنّ على نفسك ما أرى فان قدري أصغر من أن يبلغ [ 1 ] شيء من أمري منك هذا المبلغ . وصفق المنصور بإحدى يديه على الأخرى ، فضرب عثمان بن نهيك أبا مسلم ضربة خفيفة ، فأخذ برجل المنصور فدفعه برجله ، وضربه شبيب بن واج على حبل عاتقه ضربة أسرعت فيه فقال : وانفساه ، الا قوة الا مغيث ! فقال المنصور : اضربوا ابن اللخناء ، فاعتوره القوم بأسيافهم ، وأمر به فلفّ في مسح ويقال في عباءة وصيّر ناحية . وكان الطعام قد وضع للحرس في وقت دخول أبي مسلم فكانوا قد شغلوا به فلم يعلم أحد [ 2 ] بمقتله . ووافى عيسى الباب فاستؤذن له فقال المنصور : أدخلوه ، فلما وقف بين يديه قال : يا أمير المؤمنين اين أبو مسلم ؟ قال : كان هنا آنفا ، فقال : يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ومناصحته ورأي الامام كان فيه . فقال : اسكت يا ابن الشاة ، وكانت أم عيسى توفيت وهو صغير أو مرضت فأرضع لبن شاة ، فوالله ما كان في الأرض عدوّ اعدى لك منه ، ها هو ذا في البساط ، والله ما تمّ سلطانك الا اليوم . ودخل إسماعيل بن علي وهو لا يعلم الخبر فقال : اني رأيت يا أمير المؤمنين في ليلتي هذه كأنّك قتلت أبا مسلم وكأني وطئته برجلي ، فقال : قم فصدّق رؤياك فها هو ذا في البساط . فوطئه ثم رجع فرمى بخفه وقال : لا البس خفا وطئت به مشركا ، فأتي بخف فلبسه . وأنشد المنصور : وما العجز الَّا أن تؤامر عاجزا وما الفتك الا أن تهم فتفعلا وقال أبو مسعود : بلغني أن المنصور سأل أبا مسلم عن نصلين أصابهما في متاع عبد الله بن علي ، فقال : أحدهما سيفي الذي كان عليّ . قال أبو دلامة مولى بني أسد [ 3 ] : أبا مسلم [ 4 ] ما غيّر الله نعمة على عبده حتى يغيّرها العبد

--> [ 1 ] ط : تبلغ . [ 2 ] يضيف م : منهم . [ 3 ] انظر الأغاني ج 10 ص 247 وما بعدها . [ 4 ] الشعر والشعراء ج 2 ص 664 ، وطبقات ابن المعتز ص 62 : أبا مجرم ، ويرد البيت في الأغاني ج 10 ص 247 ، والخطيب البغدادي ج 10 ص 210 ، واخبار الدولة العباسية ص 256 .