أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
203
أنساب الأشراف
حتى أموت أو أقتلك [ 1 ] . فلما قرأ الكتاب عزم على المضيّ لوجهه ، فادّى اليه أبو حميد الرسالة فكسرته وعزم على الانصراف إلى المنصور ، وخلَّف ثقله بحلوان وعليه مالك بن الهيثم وقال : لئن أمكنني قتله لأقتلنّه ثم لأبايعن من أحببت ، وتمثل بعض من معه : ما للرجال مع القضاء محالة ذهب القضاء بحيلة الأقوام [ 2 ] وحدثني بعض ولد يقطين بن موسى قال : كان أبو مسلم آنس الناس بيقطين ، فلما قدم الكوفة وهو يريد الحج قال له : يا يقطين بلغني انه نشأ بالكوفة رجل يقال له جحا ظريف مليح ، وأن أهلها عملوا بعدنا جوذابة تنسب [ 3 ] إلى رجل يكنى أبا جرير ، فاطعمني من الجوذابة وأرني جحا كم ، فاتّخذت جوذابات وأتي بها مع طعام كثير ، فلما تغدى أبو مسلم قال : أرني الآن جحا هذا ، فطلب حتى وجد وأتي به يقطين وأبو مسلم وهما في غرفة ليس فيها غيرهما ، فأخذ بعضادة الباب ثم قال : يا يقطين ، أيكم أبو مسلم ؟ فضحك أبو مسلم وكلمه فاستملحه فوهب له خمسة آلاف درهم . قال : ثم شخص أبو مسلم إلى مكة ، وقدم فمضى لمحاربة عبد الله بن علي ، فلما هزمه بعث المنصور اليه يقطينا فكلمه بكلام شتم المنصور فيه لأنسه كان بيقطين ، فأدّاه يقطين إلى المنصور ، فكان [ 4 ] أبو مسلم يقول والله لأقتلنّ يقطينا . قال : ولما قدم أبو مسلم على المنصور وهو بالروميّة التي عند المدائن أمر الناس بتلقيّه وقام إليه فعانقه وأكرمه ، وقال : كدت تمضي قبل أن نلتقي فألقي إليك ما أريد ، وأمره ان ينصرف إلى منزله فيستريح ويدخل الحمام ليذهب عنه كلال السفر ثم يعود ، وجعل يزيده برّا وإعظاما وهو ينتظر الفرصة فيه حتى قتله . وحدثني أبو مسعود الكوفي قال : لما أراد أبو مسلم الشخوص إلى خراسان عاصيا كتب إلى المنصور [ 5 ] : من عبد الرحمن بن مسلم إلى عبد الله بن محمد ،
--> [ 1 ] انظر الطبري س 3 ص 105 - 6 . [ 2 ] الطبري س 3 ص 108 ، وسمط اللآلي ج 2 ص 908 - 9 . [ 3 ] ط ، م : ينسب . [ 4 ] ط ، د : وكان . [ 5 ] انظر الطبري س 3 ص 105 رواية المدائني ، والخطيب البغدادي ج 10 ص 208 - 209 .