أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

161

أنساب الأشراف

( 606 ) أم انا ؟ فقال عيسى : يا أمير المؤمنين قد أحسن الله إليك والى الأمة بك وأنقذهم ببركتك من جور بني أمية وجبروتهم . المدائني قال : كتب أبو العباس إلى زياد بن عبيد الله بن عبد الله الحارثي وهو عامله على المدينة أن يخرج المخنثين [ 1 ] عنها ، فأمر بإخراجهم ، فقال له صاحب شرطه : إن في دارنا مخنثا ، فان رأى الأمير [ 2 ] ان يدعه ، فقال : دع في كل دار مخنّثا ، فقال : إذا يحتاج إلى أن نجلبهم من الآفاق . وكان زياد بخيلا حقن بادهان لعلة كانت به فأراد غلمانه هراقة ما خرج منه ، فقال : صفّوا هذه الأدهان واستصبحوا بها ولا تهريقوها . وأكل معه رجل يوما فأتي بجدي فجعل الرجل يتناول منه تناولا شديدا ، فقال له : اني أراك تأكل لحم هذا الجدي كأن أمه نطحتك ، فقال : وأراك أيها الأمير تشفق [ 3 ] عليه كأن أمه أرضعتك . وأكل عنده الغاضري ، ويقال أشعب ، في شهر رمضان فقدمت اليه مضيرة فجعل يأكل منها أكلا شديدا ، فقال له : إن أهل السجن يحتاجون في هذا الشهر إلى إمام يصلي بهم فأدخلوا فلانا ليصلي بهم ، فقال : أو غير ذلك أصلح الله الأمير ، أحلف بالطلاق أن لا آكل مضيرة أبدا . حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي قال : كانت أم سلمة بنت يعقوب المخزومية امرأة أبي العبّاس عند مسلمة بن هشام المعروف بأبي شاكر ، وكان أبو شاكر صاحب شراب فشكته أم سلمة إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك فعاتبه فطلقها ، فصارت إلى فلسطين فتزوجها أبو العباس أمير المؤمنين فكلمته في سليمان بن هشام وقالت إنه كان مباينا لمروان فأمر أن لا يعرض له ، فكان يدخل عليه . فبينا هو ذات يوم عنده [ 4 ] إذ دخل عليه سديف بن ميمون مولى بني هاشم ، وكان طويلا أحنى ، فأنشده [ 5 ] :

--> [ 1 ] ط : المختفين . [ 2 ] ط : للأمير . [ 3 ] ط : يشفق . [ 4 ] « عنده » ليست في ط ، د . [ 5 ] انظر الأغاني ج 4 ص 347 - 8 ، وشرح نهج البلاغة ج 7 ص 125 وص 127 ، والكامل ج 4 ص 8 - 9 ، والحماسة البصرية ج 1 ص 91 - 2 ، وطبقات الشعراء لابن المعتز ص 39 . .