أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

148

أنساب الأشراف

فإن [ 1 ] تمس مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود يقولون لا تبعد [ 2 ] على متعهد بلى كلّ من تحت التراب بعيد ( 599 ) أبو الحسن المدائني عن مسلم بن المغيرة قال : كنت مع أبي أيوب الخوزي في عسكر أبي جعفر ، وكان لأبي جعفر بيت قد بني له ومضربه [ 3 ] يحيط به وكان في ستارة المضرب [ 4 ] خلل ، فكنت أنظر منه فرأيت الحسن بن قحطبة إلى جانب المنصور يحدثه ، ثم دعا بحوثرة [ 5 ] بن سهيل فجاء عثمان فأخذ سيفه فأراد ان يتكلم ثم سكت فأدخل البيت وأغلق عليه . ثم خرج سلام صاحب أبي جعفر فدعا بمحمد بن نباتة فصنع به مثل ذلك ، ثم خرج فقال : أين يحيى بن الحضين [ 6 ] ؟ ثم دعى ببشر بن عبد الملك بن بشر ، أو قال بالحكم بن عبد الملك ، فقام ومعه اخوه ابان فقال : ما فرق بيني وبينه شيء قط ، فقال له سلام : اجلس فإنما نفعل ما نؤمر به فجلس . ثم دعا بخالد بن سنان المرّي وكان على شرطة ابن هبيرة ، ثم قتل خالد بن سلمة المخزومي وابنه ، ثم قتل حرب بن قطن الهلالي ، ثم خرج سلام فقال للناس : انصرفوا . قال مسلم ابن المغيرة : فسألت عثمان بن نهيك عن السبعة النفر ، فقال : أما حوثرة فاني أدخلت [ 7 ] السيف بين ضلعين من أضلاعه وقلت : يا عدو الله أنت الكاتب إلى مروان انّ الله مخزيهم ، ثم لم يرضك الَّا شتمنا ! ولم يكن في القوم اجزع من ابن نباتة كان يصيح كما يصيح الصبيان على شجاعته وبأسه . وأما خالد بن سنان فقال : يا مجوس قتلتمونا غدرا ، والله لقد قتلنا سيدكم قحطبة . وقتل مع ابن هبيرة رباح بن أبي عمارة مولى هشام ، وكان هشام اشتراه بعشرة آلاف فأعتقه ، فلما جرى الصلح بين ابن هبيرة وبين أبي جعفر قال له أبو جعفر :

--> [ 1 ] ط : وان . [ 2 ] خزانة الأدب والشعر والشعراء والعيون والحدائق ونتف من شعره : فإنك لم تبعد . [ 3 ] م : مضربة . والمضرب : الفسطاط . [ 4 ] م : المضربة . [ 5 ] ط : بحوبرة . [ 6 ] انظر الطبري س 2 ص 1445 ، 1505 ، 1571 . [ 7 ] ط : دخلت .