أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
146
أنساب الأشراف
له . وكان مقيما بواسط يغدو ويروح إلى المنصور في جماعة كثيرة ، ويتغدّى عنده ويتعشّى إذا حضر في وقت غدائه وعشائه ، وهو في ذلك يدسّ إلى محمد ابن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وغيره ويهمّ بالدعاء لآل أبي طالب وخلع أبي العباس ، فتيقن أبو العباس ذلك من أمره . وكان أبو مسلم يكتب اليه فيشير عليه بقتله . ويقول : إن الطريق إذا كثرت حجارته فسد ، وصعب سلوكه ، فكتب أبو العباس إلى أبي جعفر يأمره بقتل ابن هبيرة فأبى ذلك وكرهه للذي أعطاه من الأمان . فكتب اليه : ان هذا الرجل قد غدر ونكث وهو يريد بنا العظمى . وما لكتاب عبد الرحمن فيه اقتله ولكن لما أبان لي [ 1 ] من نكثه وفجوره ، فلا تراجعني في أمره فقد أحلّ لنا دمه . فأمر المنصور الحسن ابن قحطبة بأن يقتله فأبى فقال خازم بن خزيمة : انا أقتله ، وساعده على ذلك الأغلب بن سالم التميمي والهيثم بن شعبة وغيرهما ، فداروا في القصر ثم دخلوا على ابن هبيرة وعليه قميص مصري وملاءة مورّدة أو صفراء ومعه ابنه داود وكاتبه عمر بن أيوب في عدة من مواليه ، وكان قد دعا بحجام ليحتجم فلما رآهم مقبلين خرّ ساجدا فضرب بالسيوف حتى مات ، وقتل ابنه ومن كان معه ، وأراد عمر ابن أيوب الخروج فقتل ، ويقال انهم جرّوه برجله حتى انزلوه عن فراشه ثم قتلوه وجاؤوا برأسه ورؤوس من كان معه إلى المنصور . وأخذ عثمان بن نهيك سيف حوثرة ابن سهيل فضرب به عنقه ، وفعل بمحمد بن نباتة مثل ذلك ، وفعل بيحيى بن حضين بن المنذر مثل ذلك . وكان معن بن زائده الشيباني قد وفد إلى أبي العباس ببيعة ابن هبيرة ، واقام بالكوفة ، فقتل ابن هبيرة وهو بالكوفة فسلم . حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال : كان ابن هبيرة إذا رأى وهنا وضعفا من أمره انشد : والثوب إن اسرع فيه البلى أعيا على ذي الحيلة الصانع كنا نداريها فقد مزّقت واتسع الخرق على الراقع قال الهيثم : وكان زياد بن صالح الحارثي مع ابن هبيرة فكتب اليه أبو [ 2 ]
--> [ 1 ] م : لي فيه . [ 2 ] ط : أبي .