أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
136
أنساب الأشراف
معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حين خرج عبد الله ودعا لنفسه ، فهرب منه سليمان بعد قتال وصار إلى فارس ، فكتب ابن هبيرة اليه [ 1 ] في المصير [ 2 ] إلى خراسان مددا لنصر بن سيار فأتى أصبهان ثم الري ومضى إلى قومس فلم تحمله وأصحابه فصار إلى جرجان ، وسار قحطبة اليه فالتقيا في مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين ومائة يوم جمعة ، وقال قحطبة : هذا يوم يرجى فيه النصر ونزول الرحمة ، وجعل يدعو إلى الرّضا من آل محمد ، ونادى أهل خراسان : يا محمد يا منصور ، ونادى أهل الشام : يا مروان يا منصور ، فاقتتلوا طويلا فقتل نباتة بن حنظلة وانهزم أهل الشام أقبح هزيمة ، فوضع السيف فيهم فقتل منهم عشرة آلاف ويقال ستة آلاف وبعث قحطبة برأس نباتة إلى أبي مسلم فأمر فطيف به في كور خراسان . وقال بعض شعراء طيّ : لما رمتنا مضرّ بالقبّ قرضبهم قحطبة القرضبّ يدعون مروان وأدعو ربّي ( 593 ) قال الحرمازي : أخبرني علماء من أهل خراسان ان نصر بن سيار كان يتضجّع في طريقه حتى قتل نباتة فأتى الريّ فمرض بها وحمل إلى ساوة فمات بها . قالوا : وقدم قحطبة الري وكتب إلى أبي مسلم يستمده فأمده بأبي الجهم ابن عطية [ 3 ] مولى باهلة في سبع مائة ، ويقال في الف وسبع مائة . وكان عامر ابن ضبارة المرّي قد وجّه لمحاربة شيبان الخارجي ففاته ولحق بكرمان فأتى كرمان فأوقع به واستباح عسكره ، فأتى شيبان سجستان ثم صار إلى خراسان . وواقع عامر عبد الله [ 4 ] بن معاوية قبل ذلك بفارس فهزمه ، فكتب ابن هبيرة اليه يأمره بالمسير إلى قحطبة ووجه معه ابنه داود بن يزيد بن هبيرة فسارا في خمسين ألفا حتى نزلا أصبهان وانضم إليهم بها ولد نصر بن سيّار وجماعة من المروانية من أهل خراسان ووافى قحطبة فاقتتلوا ، وعلى ميمنة قحطبة خالد بن برمك والعكَّي [ 5 ] ، وعلى ميسرته
--> [ 1 ] « إليه » ليست في ط . [ 2 ] ط : المصر . [ 3 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 219 ، والطبري س 2 ص 1853 ، 1968 ، 2001 . [ 4 ] ط : ابن عبد الله . [ 5 ] ط ، م : العلي .