أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

122

أنساب الأشراف

ويقال غمّا ، ويقال سمّا ، ويقال عصر ما تحت سراويلهما حتى ماتا . وقال الهيثم بن عدي : غمّ إبراهيم الإمام في جراب نورة وغمّ [ 1 ] الآخر بمرفقة [ 2 ] فيها ريش . وكان مهلهل مولاه [ 3 ] يقول : كنت أخدمه وهو محبوس بحران واشتري حوائجه ، وكان شراحيل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك محبوسا في حجرة غير حجرة إبراهيم التي كان محبوسا فيها ، وكان صديقا لإبراهيم فكانا يتلاطفان ويتهاديان في محبسهما فأتي إبراهيم بلبن مسموم أو غير لبن وقيل له : بعث إليك به أخوك شراحيل ، ولم يكن شراحيل بعث به ، فشربه فتوفي . قال : فأنا الذي صليت عليه . وقال أبو مسعود الكوفي : بلغني ان إبراهيم أخرج فوضع على باب السجن فأخذه رجل من بني سهم فكفنه وصلى عليه ودفنه . قال : وبلغني أن أبا العباس كان أشبه الناس بأخيه إبراهيم الإمام ، فلما جاء الرسول لحمل إبراهيم وجد إبراهيم متغيّبا [ 4 ] فأخذ أبا العباس ، فلما علم إبراهيم بأخذه قال : ما من الموت مفرّ ولا لأمر الله مدفع ، فخرج فقال للرسول : أنا بغيتك فخلّ عن أخي ، فحمله . وكان لإبراهيم يوم مات فيما يقال تسع وأربعون سنة ، وقال بعضهم أربع وثلاثون سنة . وهرب أبو العباس بعد مقتل إبراهيم إلى الكوفة ومعه أهل بيته فأخفاهم أبو سلمة الداعية في سرداب في دار بني أود حتى قدم المسوّدة . فكان يقال : ما رأى الناس أبعد همما [ 5 ] ولا أكبر نفسا من قوم خرجوا على تلك الحال يطلبون الخلافة . وقال الهيثم بن عدي : رأى إبراهيم الإمام رجلا من ولد زياد بن أبي سفيان يجر ثيابه ، وان إبراهيم لفي محمل على غير وطاء يؤتى به مروان ، فقال : أطلها فما طول الثياب بنافع إذا كان فرع الوالدين قصيرا وقال الهيثم : لما وقعت العصبية بخراسان وتحرك أمر الدعاة كتب إبراهيم الإمام إلى أبي مسلم [ 6 ] :

--> [ 1 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 392 - 3 ، والمسعودي ج 6 ص 71 - 2 . [ 2 ] ط : برقعة . [ 3 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 395 - 6 ، والطبري س 2 ص 43 - 44 . [ 4 ] ط : متعنيا نقيبا . [ 5 ] ط : هما . [ 6 ] ابن اعثم - فتوح ( مخطوط ) ج 2 ص 220 آ ، المسعودي - مروج ج 6 ص 72 .