أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
106
أنساب الأشراف
يلتمس ان يدرك فيها شرفا . فعزم على ادعاء الخلافة وخطب الناس بين دلوك ورعبان [ 1 ] ، وقد كان قدم عليه أبو غسان والهيثم بن زياد فاستشهدهما فاما أبو غسان فشهد له واما الهيثم فقال : اشهد ان أبا العباس ولَّى الخلافة أبا جعفر ، فقتله . وبايع الناس عبد الله بن علي وبايعه حميد بن قحطبة ، وسار فنزل قنسرين فاستعمل عليها زفر بن عاصم ، وولَّى عثمان بن عبد الأعلى دمشق والحكم بن ضبعان فلسطين ، وكتب إلى الحسن بن قحطبة وهو بأرمينية والى مالك بن الهيثم وهو بآذربيجان والى محمد بن صول وهو بشمشاط مقيم في خمسة آلاف يدعوهم فلم يجيبوه ، فسار إلى حران وعليها مقاتل بن حكيم العكيّ وهو في أربعة آلاف وهو على الجزيرة فحصره ووضع عليها المجانيق ، ثم طلب مقاتل الصلح فصالحه ودخل مدينة حران في صفر سنة سبع وثلاثين ومائة ، ثم إلى الرقة . واستعمل على الجزيرة عبد الصمد بن علي أخاه ولَّاه عهده وصيّر على شرطته منصور بن جعونة [ 2 ] ابن الحارث أحد بني عامر بن ربيعة ، وبعث بالعكي إلى ابن سراقة وأمره ان يقتله وابنه خالدا ، فلم يفعل وحبسه . واستعمل حميد بن قحطبة على قنسرين وعزل زفر بن عاصم في الظاهر وكتب إلى زفر : إذا ورد عليك حميد فاقتله ومن معه ، فعلم حميد بذلك فسار إلى المنصور حتى قدم عليه ، فأمره أن يلحق بأبي مسلم . وكان أبو مسلم كتب إلى أبي العباس يستأذنه في الحج فأذن له فقدم فحج ، وكان المنصور حاجا أيضا ، فلما قدما الأنبار قال أبو مسلم لأبي جعفر : ان شئت جمعت ثيابي في منطقتي وخدمتك وان [ 3 ] شئت اتيت خراسان فامددتك بالجنود وان شئت شخصت إلى عبد الله بن علي فحاربته ، فوجهه لمحاربة عبد الله بن علي وشيّعه [ 4 ] إلى عكبرا . وكان الحسن بن قحطبة بأرمينية فكتب اليه المنصور في اللحاق بابي مسلم فوافاه بالكحيل من ارض الموصل في ألف ، فصيّره أبو مسلم على مقدمته ، ووافى مالك بن الهيثم أبا مسلم بالموصل لكتاب المنصور اليه في اللحاق به والسمع والطاعة له ، ودس المنصور محمد بن صول إلى عبد الله بن علي ليفتك
--> [ 1 ] عن دلوك ورعبان انظر البلاذري - فتوح ص 132 ، ص 150 . [ 2 ] د : جحونه . وفي الطبري س 3 ص 129 : منصور بن جعونة بن الحارث العامري . [ 3 ] ط : إذا . [ 4 ] الأصل : شيعته .