ابن عساكر
420
تاريخ مدينة دمشق
جالسا عن يمينه وعلقمة جالسا عن يساره فقال لي يا ابن الفريعة قد عرفت عيصك ( 1 ) ونسبك في غسان فارجع فإني باعث إليك بصلة سنية ولا احتاج إلى الشعر فإني أخاف عليك هذين السبعين أن يفضحاك وفضيحتك فضيحتي وأنت اليوم لا تحسن أن تقول ) رقاق النعال طيب حجزاتهم * يحيون بالريحان يوم السباسب ( 2 ) فأبيت ( 3 ) فقلت لا بد منه فقال ذاك إلى عميك فقلت أسألكما بحق الملك الحراب إلا ما قدمتماني عليكما فقالا قد فعلنا فقال هات فأنشأت أقول والقلب وجل * أسألت رسم الدار أم لم تسأل * بين الجوابي فالبضيع فحومل ( 4 ) حتى أتيت على آخرها فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل ( 5 ) عن مجلسه سرورا حتى شاطر البيت وهو يقول هذه والله البتارة التي قد بترت المدائح وهذا وأبيك الشعر لا ما تعللاني به منذ اليوم يا غلام ألف دينار مرموحة فأعطيت ألف دينار وفي كل دينار عشرة دنانير ثم قال لك علي مثلها في كل سنة قم يا زياد بن ذبيان فهات الثناء المسجوع فقام النابغة فقال إلا أنعم صباحا آيها الملك المبارك السماء غطاؤك ( 6 ) والأرض قطاؤك ( 7 ) ووالدي فداؤك والعرب وقاؤك والعجم حماؤك والحكماء وزراؤك ( 8 ) والعلماء جلساؤك والمقاول
--> ( 1 ) العيص بالكسر : الأصل . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه ط بيروت ص 22 والأغاني 15 / 158 . ( 3 ) الزيادة عن الأغاني . ( 4 ) البيت في ديوانه ط بيروت ص 179 . أراد بالجوابي جابية الجولان ، والجولان : ما بين دمشق إلى الأردن يسرة عن الطريق لمن يريد دمشق من الأردن ، والبضيع : جبل قصير أسود على تل بأرض البلسة بين سيل وذات الصنمين بالشام . ( 5 ) أي يتنحى . ( 6 ) الأصل " عطاؤك " والمثبت عن الأغاني . ( 7 ) الأغاني : وطاؤك . ( 8 ) الأغاني : جلساؤك " وسقطت اللفظة التالية منها .