ابن عساكر
412
تاريخ مدينة دمشق
سلمة عن أبي هريرة قال جاء الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد شاطرني تمر المدينة وإلا ملأتها عليكم خيلا ورجالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استأذن السعود فدعا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد بن زرارة فقال ها قد تعلمون أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وهذا الحارث الغطفاني يسألكم أن تشاطروه تمر المدينة فادفعوها إليه إلى يوم ما قالوا يا رسول الله أن كان هذا أمرا من أمر الله عز وجل فالتسليم لأمر الله وان كان أمر من امرك أو هوى من هواك فأمرنا لأمرك تبع وهوانا لهواك تبع وإلا فوالله لقد كنا نحن وهم في الجاهلية على سواء ما كانوا ينالون تمرة ولا بسرة إلا شراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله بك وبالاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ها يا حارث قد نسمع فقال يا محمد غدرت فأنشأ حسان يقول ( 1 ) : يا حار من يغدر بذمة جاره * منكم فإن محمدا لم يغدر ( 2 ) وأمانة المري حيث لقيتها * كسر الزجاجة صدعها لا يجبر ( 3 ) أن تغدروا فالغدر من عاداتكم * واللؤم ( 4 ) ينبت في أصول السخبر * قالوا يا محمد اكفف عنا لسانه فوالله لو مزج بماء البحر لمزجه قال أبو إسحاق والسخبر حشيش ينبت حول المدينة [ 3012 ] أخبرنا أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد المتوكلي أنا أبو بكر أحمد بن علي أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي ( 5 ) أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ نا أحمد بن محمد بن سلم المحرمي نا أبو سعيد عبد الله بن شبيب ( 6 ) نا
--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 121 مكسورة الروي ، والأول والثاني في أسد الغابة 1 / 409 مرفوعة الروي ، والأول والثالث في الأغاني 4 / 155 مكسورة الروي . والأول والثاني في الاستيعاب 1 / 303 والأول فيه مكسور الروي والثاني مرفوع الروي . وفي المصادر رواية مختلفة كانت سببا لقول حسان فيه ما قال . ( 2 ) فقط في أسد الغابة : لا يغدر . ( 3 ) في الديوان : " لم يجبر " وعلى هذه الرواية ففي البيت إقواء . وقد مر أنه في أسد الغابة فالقافية مرفوعة فلا إقواء فيه على روايتها . ( 4 ) الديوان والأغاني : إن غدروا فالغدر منكم شيمة والغدر . ( 5 ) ترجمته في تاريخ بغداد 11 / 81 . ( 6 ) ترجمته في تاريخ بغداد 9 474 .