ابن عساكر
322
تاريخ مدينة دمشق
بأكسائها ( 1 ) القيروانات على قنو البغال تسوقها العبدان ونحن نريد الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام فاخروا ( 2 ) بنا السير في حمارة القيظ حتى إذا عضت ( 3 ) الأفواه وذبلت الشفاه وشالت المياه وأذكت الجوزاء المعزاء ( 4 ) وذاب الصيهد ( 5 ) وصر الجندب وضاف العصفور الضب في جحره أو قال في وجاره وقال قائلنا أيها الركب غوروا بنا في ضوج ( 6 ) هذا الوادي وإذا واد قد بدا ( 7 ) يمينا كثير الدغل دائم الغلل ( 8 ) شجراؤه مغنة وأطياره مرنة فحططنا رحالنا بأصول دوحات كنهبلات ( 9 ) فأصبنا من فضالات المزاود وأتبعناها الماء البارد فإنا لنصف حر يومنا ذلك ومما طلته إذ صر أقصى الخيل اذنيه وفحص الأرض بيديه فوالله ما لبث أن جال ثم حمحم ( 10 ) فبال ثم فعل فعله الذي يليه واحد فواحد ( 11 ) فتضعضعت الخيل وتكعكعت ( 12 ) الإبل وتقهقرت البغال فبين نافر بشكاله ( 13 ) ناهض بعقاله فعلمت أن قد أتينا وانه السبع ففزع كل امرئ منا إلى سيفه فاستله من جربانه ثم وقفنا زردقا ( 14 ) فأقبل يتطالع من بغيه ( 15 ) كأنه مجنوب أو في هجار ( 16 ) مسحوب لصدره نحيط ( 17 ) ولبلاعيمه غطيط ولطرفه وميض ولأرساغه نقيض كأنما يخبط هشيما أو
--> ( 1 ) في طبقات ابن سلام : بأنسائها . ( 2 ) رسمها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن طبقات ابن سلام ، واخروط بنا السير : طال وامتد . ( 3 ) في المصادر : عصبت . ( 4 ) المعزاء : الأرض الصلبة كثيرة الحصى . ( 5 ) الصيهد : السراب الجاري وشدة الحر . ( 6 ) الضوج : منعطف الوادي ، ( 7 ) عن طبقات ابن سلام ، وفي الأغاني : " بدا لنا " وفي الأصل : بديمينا . ( 8 ) الغلل الماء الذي يجري بين الأشجار . ( 9 ) الكنهبلات جمع كنهبل ، شجر عظام . ( 10 ) الحمحمة : صوت الفرس دون الصهيل . ( 11 ) طبقات ابن سلام والأغاني : واحدا فواحدا . ( 12 ) أي تأخرت إلى وراء . ( 13 ) الشكال : الحبل تشد به قوائم الدابة . ( 14 ) أي صفا . ( 15 ) طبقات ابن سلام : " بعيد " وفي الأغاني : من نعته . ( 16 ) الهجار : الحبل يشد في رسغ رجل البعير ، أو يعقد في يده ورجله ثم يشد إلى حقوه أو رأسه . ( 17 ) نحيط : زفير ثقيل من الغيظ .