ابن عساكر

173

تاريخ مدينة دمشق

إسماعيل وأنا والله قد كنت أحب لقاءك في غير ما اتيتك به قال وما أتيتني به قال فارقت أمير المؤمنين وهو أشد الناس عليك غضبا ومنك بعدا قال فاستوى جالسا مرعوبا فرمى إليه إسماعيل بالطومار فجعل الحجاج ينظر فيه مرة ويعرق وينظر في إسماعيل أخرى فلما نقضه قال قم بنا إلى أبي حمزة نعتذر إليه ونترضاه فقال له إسماعيل لا تعجل قال كيف لا أعجل وقد أتيتني بآبدة ( 1 ) وكان في الطومار إلى الحجاج بن يوسف بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجاج بن يوسف أما بعد فإنك عبد طمت بك الأمور فسموت فيها وعدوت طورك وجاوزت قدرك وركبت داهية أدا واردت أن تبرزني ( 2 ) فان سوغتكها مضيت قدما وان لم أسوغكها رجعت القهقرى فلعنك الله عبدا أخفش ( 3 ) العينين منقوض الجاعرتين ( 4 ) أنسيت مكاسب آبائك بالطائف وحفرهم الآبار ونقلهم الصخر ( 5 ) على ظهورهم في المناهل يا ابن المستفرمة ( 6 ) بعجم الزبيب والله لأغمزنك غمز الليث الثعلب والصقر الأرنب وثبت على رجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهرنا فلم تقبل له احسانه ولم تجاوز له إساءته جرأة منك على الرب جل وعز واستخفافا منك بالعهد والله لو أن اليهود والنصارى رأت رجلا خدم عزير بن عزرة وعيسى بن مريم لعظمته وشرفته وأكرمته فكيف وهذا انس بن مالك خادم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خدمه ثمان سنين يطلعه على سره ويشاوره في آمره ثم هو مع هذا بقية من بقايا أصحابه فإذا قرأت كتابي هذا فكن أطوع له من خفه ونعله وألا اتاك مني سهم مشكل بحتف قاض و " ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون " ( 7 ) انتهى

--> ( 1 ) أي بأمر عظيم ينفر منه ويستوحش ( النهاية ) . ( 2 ) في الجليس الصالح وبغية الطلب : " تبورني " أي تختبرني . ( 3 ) الخفش : فساد في العين يضعف منه نورها ، وتغمض دائما من غير وجع ( النهاية ) . ( 4 ) الجاعرتان لحمتان تكتنفان أصل الذنب ، وهما في الانسان في موضع رقمي الحمار ( النهاية - اللسان ) . ( 5 ) الجليس الصالح : الصخور . ( 6 ) الفرم : تضييق المرأة فرجها بالأشياء العفصة ( النهاية ) . ( 7 ) سورة الأنعام ، الآية : 67 .