ابن عساكر
273
تاريخ مدينة دمشق
ثم قال ائذن يا محمد لشاعرنا فقال نعم فقام ( 1 ) الزبرقان بن بدر فقال * نحن الملوك فلا حي يعادلنا * فينا الملوك وفينا ينصب الربع ( 2 ) وكم قسرنا من الأحياء كلهم * عند النهاب وفضل العز يتبع ونحن نطعم عند القحط ما أكلوا * من الشواء إذا لم يؤنس القزع ثم ترى الناس تأتينا سراتهم * من كل أوب هوينا ( 3 ) ثم نتبع وننحر الكوم عبطا في أرومتنا * للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا ولا ترانا إذا حي تفاخرنا * إلا استفادوا وكان اليأس يقتطع فمن يعادلنا في ذاك نعرفه * فيرجع القول والأخبار تستمع إنا أبينا ولم يأب ( 4 ) لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع * وكان حسان غائبا فبعث إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال حسان جاءني الرسول فأخبرني أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنما دعاني لأجيب شاعر بني تميم فخرجت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا أقول ( 5 ) * متعنا رسول الله إذ حل وسطنا * على أنف راض من معد وراغم منعناه لما حل بين بيوتنا * بأسيافنا من كل باغ وظا ببيت حريد ( 6 ) عزه وثرائه * بجابية الجولان وسط الأعاجم هل المجد إلا السؤدد العود والندى * وجاء الملوك واحتمال العظائم * فلما انتهيت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقام شاعر القوم فقال ما قال عرضت في قوله فقلت نحوا مما قال فلما فرغ الزبرقان من قوله قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قم يا حسان فأجبه فيما قال فقال حسان ( 7 ) *
--> ( 1 ) بالأصل " فقال " والصواب ما أثبت انظر ابن هشام 4 / 208 . ( 2 ) في ابن هشام : نحن الكرام . . . منا الملوك وفينا تنصب البيع . وفي الاستيعاب 1 / 342 في ترجمة حسان بن ثابت : فينا العلاء وفينا تنصب البيع ( 3 ) كذا ، وفي ابن هشام : من كل أرض هويا . ( 4 ) بالأصل : " ولم يأبا " وفي ابن هشام : " ولا يابي " . ( 5 ) ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص 144 ، و 229 ، وسيرة ابن هشام 4 / 209 . ( 6 ) بالأصل : عزيز " والمثبت عن الديون وابن هشام ، وفي الديوان : بحي حريد أصله وذماره . والبيت الحريد : الفريد الذي لا يختلط بغيره لعزته . ( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 145 وسيرة ابن هشام 4 / 210 .