ابن عساكر
190
تاريخ مدينة دمشق
نأى اخر الأيام عنك حبيب * فللعين سح دائم وغروب ( 1 ) دعته نوى لا ترتجى أوبة لها * فقلبك مسلوب وأنت كئيب يؤوب إلى أوطانه كل غائب * وأحمد في الغياب ليس يؤوب تبدل دارا غير داري وجيرة * سواي وأحداث الزمان تنوب أقام بها مستوطنا غير أنه * على طول أيام المقام غريب تولى ( 2 ) وأبقى بيننا طيب ذكره * كما ( 3 ) في ضياء الشمس حين تغيب سواء ( 4 ) أن ذا يفنى ويبلى وذكره * بقلبي على طول الزمان قشيب وكان نصيب العين من كل لذة * فأضحى ( 5 ) وما للعين منه ( 6 ) نصيب وكان وقد زان الرجال بفعله ( 7 ) * فإن قال قولا قال وهو مصيب وكان به ينهى الركاب لحسنه * وهجم عنه الكهل وهو لبيب ( 8 ) وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت * بعدل ( 9 ) إلهي وهي منه سليب فأصبحت محنيا كئيبا كأنني * علي لمن ألقى الغداة ذنوب يخال الذي يحتاجه استد * مرة فيقذفه الأدني وهو حريب ( 10 ) يقلب كفيه هناك وقلبه * هواء وحيدا ما لديه غريب ينادي بأسماء الأحبة هاتفا * وما فيهم للهاتفين مجيب كأن لم يكن كالدر يلمع نوره * بأصدافه لما يشنه ثقوب
--> ( 1 ) السح : الصب ، وغرب الدمع سيله ، والجميع غروب . ( 2 ) بالأصل " تول وبقى " والمثبت عن التعازي والمرئي . ( 3 ) التعازي والمرائي : كباقي ضياء . ( 4 ) التعازي والمرائي ص 155 خلا ان ذا . ( 5 ) الصولي : " فأمسى " والتعازي كالأصل . ( 6 ) الصولي : " فيه " والتعازي كالأصل . ( 7 ) التعازي والمرائي : وكان وقد وازى الرجال بعقله ( 8 ) البيت في التعازي والمرائي : بما تتهاداه الركاب لحسنه ويفحم منه الكهل وهو أريب ( 9 ) في الكامل للمبرد : بحمد . ( 10 ) كذا ورد البيت بالأصل وروايته في التعازي : بحال الذي يجتاحه السيل بغته فيفتقد الأدنين وهو حريب