ابن عساكر
416
تاريخ مدينة دمشق
أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصبهاني ثم حدثني أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد وأبو بكر محمد بن شجاع اللفتواني عنه أنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله بن منده قال قال لنا أبو سعيد بن يونس إبراهيم بن سليمان بن داود أسدي أسد خزيمة يكنى أبا إسحاق يعرف بابن أبي داود البرلسي لأنه كان لزم البرلس بساجور من نواحي مصر مولده بصور وأبو أبو داود كوفي وكان ثقة من حفاظ الحديث توفي بمصر ليلة الخميس لست وعشرين ليلة خلت من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين 408 إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي له عقب وذكر بلغني ( 1 ) أنه لما أفضت الخلافة إلى بني العباس اختفت رجال بني أمية وكان فيمن اختفى إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك حتى أخذ له داود بن علي من أبي العباس الأمان وكان إبراهيم رجلا عالما قال له أبو العباس ذات يوم حدثني عما مر بك في اختفائك قال نعم يا أمير المؤمنين كنت مختفيا بالحيرة ( 3 ) في منزل شارع على طريق الصحراء فبينما أنا ظهر بيت ذات يوم إذ نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة فوقع في نفسي وفي روعي أنها تريدني فخرجت من الدار متنكرا حتى دخلت الكوفة ولا أعرف بها أحدا اختفي عنده فبقيت ( 4 ) متلددا ( 5 ) فإذا أنا بباب كبير ورحبة واسعة فدخلت الرحبة فجلست فيها وإذا رجل وسيم حسن الهيئة على فرس قد دخل الرحبة ومعه جماعة من غلمانه وأتباعه فقال لي من أنت وما حاجتك فقلت رجل مختف يخاف على دمه قد استجار بمنزلك قال فأدخلني منزلة ثم صيرني في حجرة تلي حرمه فمكثت عنده في كل ما أحب من
--> ( 1 ) الخبر في ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ط بيروت ص 163 . ( 2 ) زيادة عن ثمرات الأوراق . ( 3 ) الحيرة : مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له : النجف . ( معجم البلدان ) . ( 4 ) زيادة عن ثمرات الأوراق . ( 5 ) متلددا أي متحيرا ( قاموس ) وفي ثمرات الأوراق : فبقيت في حيرة .