أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

82

أنساب الأشراف

يؤمّل أن يعمّر ألف عام * وأمر الله يطرف كل ليلة [ 1 ] فتطيّر أبو العباس من إنشاده وقال : أفّ لك قلّ ما يملك الحسود لسانه . فقال : أقلني يا أمير المؤمنين فإني لم أرد سوءا . فقال : لا أقالني الله إذا . وهجره أيّاما واشتدّ عليه في طلب ابنيه ، فقال : تغيّبا فما أدري أين هما ، فقال : أنت غيّبتهما . ثم أظهر الرجوع له وبرّه فدخل عليه ذات يوم وبين يديه مصحف . فقال : يا أمير المؤمنين أعطنا ما في هذا المصحف نجوما . فقال : أعطيك ما أعطاك أبوك حين وليّ الأمر . ثم إنه استأذنه في إتيان المدينة ، فأذن له في ذلك ، ووصله ومن معه وقضى حوائجهم ، وأقطع عبد الله قطائع ، وأقطع أخاه الحسن بن الحسن بن الحسن عين مروان بذي خشب ، ولم يمت عبد الله حتى بلغت غلته مائة ألف درهم . وكان عثمان بن حيان المري من قبل الوليد على المدينة ، فأساء بعبد الله والحسن ، فلما عزل أتياه فعرضا عليه الحوائج فجزاهما خيرا وقال : « الله أعلم حيث يجعل رسالاته » [ 2 ] . وكان الحسن إذا كلم عاملا في حاجة فلم يقضها عمل في عزله ! ! ! وقال لبنيه : إياكم ومعاداة الرجال فإنكم لن تعدموا فيها أمرا من أمرين : مكر حليم أو مبارات جاهل .

--> [ 1 ] ومثله في مقاتل الطالبيين ص 175 ، ولكن ذكر ذيل الكلام على وجه آخر ، وفي الأغاني : ج 18 ، ص 206 وزهر الآداب ج 1 ص 122 : « يؤمل أن يعمر عمر نوح » . ومثلهما في تذكرة الخواص غير أن فيه : « وأمر الله يأتي كل ليلة » . وذكرها أيضا في تاريخ الطبري : ج 9 ص 184 ، والمعارف ص 93 . [ 2 ] كذا في الأصل .