أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
64
أنساب الأشراف
لقي معاوية ابن عباس بمكة فعزاه عن الحسن ، فقال : لا يسوءك الله سوءا يا أبا العباس . فقال : لن يسوءني الله ما أبقاك يا أمير المؤمنين ! ! ! فأمر له بمائة ألف درهم - قالوا - وبأكثر من ذلك وبكسوة . وسمعت من يحدث أن وفاة الحسن أتت معاوية وعنده ابن عباس ، فقال له : عجبت للحسن شرب عسلا بما رومة ( كذا ) فمات . وعزى ابن عباس عنه فقال : لا يسوءك الله . فقال ابن عباس : لا يسوؤني الله يا أمير المؤمنين ما أبقاك . فأمر له بألف ألف درهم . 76 - قالوا : وكانت وفاة الحسن في سنة تسع وأربعين . 77 - ويقال : في سنة خمسين لخمس خلون من شهر ربيع الأول . 78 - وزعم بعضهم أنه توفي سنة إحدى وخمسين . 79 - قالوا : ودفن الحسن بالبقيع وصلى عليه سعيد بن العاص بن سعيد ابن العاص بن أمية ، وكان واليا على المدينة [ 1 ] . 80 - وقال أبو مخنف : منع مروان من دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] حتى كاد يكون بين الحسين وبينه قتال ، واجتمع بنو
--> [ 1 ] الرواية غير واجدة لشرائط الحجية ، وقرائن الأحوال أيضا تشهد بكذبها ، وحضور ابن العاص منفي بما نذكره بعد من رواية ابن حماد ، وقرائن الأحوال أيضا تصدقها ، إذ ابن العاص بما انه كان غير راض عن معاوية ، أو لم يكن له خبث مروان ، لم يمنع بني هاشم عن دفن الحسن ، ولكنه خلى العرصة للمروان وانزوى في مخبأة وأخفى شخصه كالكلب الممطور . [ 2 ] وهذا المعنى قد تقدم أيضا تحت الرقم : ( 69 ) برواية هشام بن عروة عن أبيه ، وقد وردت به من طريقهم أخبار كثيرة مع شدة احتياطهم واجتنابهم عن أمثالها ! ! ! ورواه في الحديث : ( 337 ) وتواليه من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق بما ينيف على عشرة طرق ، كما رواه أيضا في ترجمة أبي هريرة من تاريخ دمشق : ج 64 ص 99 قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا أبو عمر ابن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف ، أخبرنا الحسين بن الفهم ، أخبرنا محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني كثير بن زيد : عن الوليد بن رباح قال : سمعت أبا هريرة يقول لمروان : والله ما أنت وال وان الوالي لغيرك فدعه - يعني حين أرادوا أن يدفنوا ( ظ ) الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولكنك تدخل فيما لا يعنيك ، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك ؟ ! يعني معاوية . ورواه أيضا في ترجمة سعيد بن العاص : ج 21 ص 38 قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو عمر ابن حيويه ، أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا الحسين ابن الفهم ، أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا محمد بن عمر ، أنبأنا موسى بن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي عن أبيه قال : لما مات الحسن بن علي بعث مروان بن الحكم إلى معاوية يخبره أنه مات . قال : وبعث سعيد ابن العاص رسولا آخر يخبره بذلك . وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن من دفنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأن ذلك لا يكون وأنا حي ! ! ! - ولم يذكر ذلك سعيد - فلما دفن حسن ابن علي بالبقيع ، أرسل مروان بريدا آخر يخبره بما كان من ذلك ومن قيامه ببني أمية ومواليهم ( وقال : ) فإني يا أمير المؤمنين عقدت لوائي وتلبسنا السلاح وأحضرت معي ممن اتبعني ألفي رجل ! ! ! ، فلم يزل الله بمنه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أبي بكر وعمر ثالثا أبدا ، حيث ( ظ ) لم يكن أمير المؤمنين عثمان المظلوم رحمه الله ، وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا ! ! ! فكتب معاوية إلى مروان يشكره له ما صنع ! ! واستعمله على المدينة ، ونزع سعيد بن العاص وكتب إلى مروان : إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلا ولا كثيرا إلا قبضته . . . ورواه أيضا في الحديث : ( 346 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق : ج 12 ، ص 63 قال : أخبرنا أبو الحسين ابن أبي يعلى ( ظ ) وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البناء ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر ابن المسلمة ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمان ، أنبأنا أحمد بن سليمان ( كذا ) . . . قال : أنبأنا الزبير ، قال : وحدثني محمد بن الضحاك الحرامي قال : لما بلغ مروان بن الحكم انهم قد أجمعوا أن يدفنوا الحسن بن علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعيد بن العاص وهو عامل المدينة ، فذكر ذلك له فقال : ما أنت صانع في أمرهم ؟ فقال : لست منهم في شيء ولست حائلا بينهم وبين ذلك . قال : فخلني وإياهم . فقال : أنت وذاك ! ! ! فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية وحشمهم ومواليهم ! ! وبلغ ذلك حسينا فجاء هو ومن معه في السلاح ليدفن حسنا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل مروان في أصحابه وهو يقول : « يا رب هيجا هو خير من دعة » أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ! ! ! فلما صلوا على الحسن ، خشي عبد الله بن جعفر أن يقع في ذلك ملحمة عظيمة فأخذ بمقدم السرير ثم مضى نحو البقيع فقال له الحسين ما تريد ؟ قال : عزمت عليك بحقي أن لا تكلمني كلمة واحدة ! ! فصار به إلى البقيع فدفنه هناك رحمه الله ، وانصرف مروان ومن معه . وبلغ معاوية ما كانوا أرادوا في دفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما : أنصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنهم يدفنون حسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع ؟ ! ان يك ظني بمروان صادقا لا يخلصون إلى ذلك ، وجعل يقول : ويها مروان أنت لها ! ! !