أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

48

أنساب الأشراف

شورى وسمّ الحسن [ 1 ] . 57 - حدثني عباس بن هشام ، عن أبيه عن أبي مخنف ، عن أبي الكنود : عبد الرحمان بن عبيد قال : لما بايع الحسن بن علي معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف والحسرة على ترك القتال ، فخرجوا إليه بعد سنين من يوم بايع معاوية ، فقال له سليمان ابن صرد الخزاعي : ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة كلهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ، ولا حظا من العطية ( ظ ) فلو كنت إذا فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب ، وكتبت / 449 / عليه كتابا بأن الأمر لك بعده ، كان الأمر علينا أيسر ! ولكنه أعطاك شيئا بينك وبينه ثم لم يف به ، ثم لم يلبث أن قال على رؤس الناس : إني كنت شرطت شروطا ووعدت عدة إرادة لإطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع هذه الفتنة ، فأما إذا جمع الله لنا الكلمة والألفة ، وآمنّا من الفرقة فإن ذلك تحت قدمي ! ! ! فوالله ما أغيرني [ 2 ] بذلك إلا ما كان بينك وبينه وقد نقض ، فإذا شئت فأعد الحرب جذعة ، وائذن لي [ 3 ] في تقدمك إلى الكوفة فأخرج عنها عامله وأظهر خلعه وننبذ إليه على سواء إن الله لا يحب الخائنين . وتكلم الباقون بمثل كلام سليمان . فقال الحسن : أنتم شيعتنا وأهل

--> [ 1 ] كذا في ظاهر رسم الخط . [ 2 ] كذا . [ 3 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : فأعد الحرب خدعة وانذر لي . . .