أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
36
أنساب الأشراف
عبيد الثقفي ، وكان عليّ ولَّاه إياها - فأدخلوه منزله ، فأشار عليه المختار أن يوثقه ويسير به إلى معاوية [ 1 ] على أن يطعمه خراج جوخى سنة ! ! ! فأبى ذلك ( سعد ) وقال للمختار : قبّح الله رأيك ، أنا عامل أبيه وقد ائتمنني وشرّفني ، وهبني نسيت يد أبيه علي [ 2 ] أأنسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحفظ في ابن بنته وحبيبه ؟ ! ! ثم إن سعد بن مسعود أتى الحسن بطبيب وقام عليه حتى برأ وحوّله إلى أبيض المدائن . وتوجه معاوية إلى العراق واستخلف الضحاك بن قيس الفهري وجدّ في
--> [ 1 ] وأيضا قال البلاذري في الجزء ( 5 ) المطبوع ص 214 في عنوان : « أمر المختار » : وكان المختار مع عمه بالمدائن حين جرح الحسن بن علي في مظلم ساباط ، فلما أشار على عمه بدفعه إلى معاوية والتقرب إليه به ، طلبه قوم من الشيعة . منهم الحارث الأعور ، وظبيان بن عمارة التميمي ليقتلوه فكلم عمه الحسن فسألهم الإمساك عنه فأمسكوا . . . أقول : قصة المختار هذه لم تثبت من طريقنا ، فإن ثبتت من طريق معتمد فلا تعارض ما فعله أخيرا من تفاديه في سبيل أهل البيت وشفاء صدورهم وصدور المؤمنين بقتل المنافقين والغادرين قتلة ريحانة رسول الله وذويه ، وذلك يدل على أنه إن صدر منه كلام في قصة الإمام الحسن فقد تاب منه ، كما تاب كثير من الفاسقين بل وكذا كثير من الكافرين من سالف ذنوبهم ثم تداركوا واستقاموا ولم يغيروا ولم يبدلوا وعملوا بالحق ثم جاهدوا في سبيل الله حتى استشهدوا في سبيله فألحقهم الله بالشهداء والصديقين ، والعبرة بخاتمة الأمر ، وهو رضوان الله عليه قتل في سبيل أهل البيت عليهم السلام ، مع أن ما قاله في قصة الإمام الحسن - إن صح - لعله قاله امتحانا لعمه وسائر من أحدق بالإمام الحسن كي يستكشف نواياهم ! ! ! وعلى فرض أنه قال جدا وحقيقة فهو نية سيئة تدل على سوء سريرته في تلك الحال ، والنية المجردة ما لم يتبعها عمل غير مأخوذ بها ، وما فعله أخيرا وفي سن الكمال عمل يجزى به ويدل على شدة نكيره على أعداء الله وغاية اهتمامه ومفاداته في سبيل الله ونصرة أوليائه فشتان بين الأمرين . [ 2 ] ويجوز قريبا أن يقرء : « بلاء أبيه علي » .