أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
33
أنساب الأشراف
ثم إنه دعا بعبد الله بن عباس وهو بمعسكره فقال له : يا ابن عم إني باعث معك اثنا عشر ألفا من فرسان العرب ، ووجوه أهل المصر ، فسربهم وألن ( لهم ) كنفك وابسط لهم وجهك وأدنهم في مجلسك ، وسر على شاطئ الفرات حتى تقطع الفرات إلى أرض الأنبار ومسكن ، ثم تمضي فتستقبل معاوية وتحبسه حتى آتيك ، وليكن خبرك عندي كلّ يوم ، واستشر قيس بن سعد وسعيد بن قيس الهمداني واسمع منهما ولا تقطع أمرا دونهما ، وإن قاتلك معاوية قبل قدومي فقاتله ، فإن أصبت فالأمير قيس بن سعد ، فإن أصيب فسعيد بن قيس . فأخذ عبيد الله على قرية شاهي ثمّ لزم الفرات [ 1 ] حتى قطع الفلَّوجة وجاز الفرات إلى دمما ، ثم أتى الأخيوثية [ 2 ] .
--> [ 1 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « الفراني » . وفي مقاتل الطالبين ص 63 : « وسار عبيد الله حتى انتهي إلى شينور حتى خرج إلى شاهي ثم لزم الفرات والفالوجة حتى أتى مسكن » . [ 2 ] كذا بالثاء المثلثة - ها هنا ، ومثله في الحديث ( 45 ) الآتي في ص 37 - ولم أجد اللفظة في مظانها من معجم البلدان ، والظاهر أنها مصحفة ، والصواب : « الأخنونية » كما ذكرها في تاريخ بغداد ج 1 ، ص 208 . وقال في معجم البلدان : الأخنونية - بالضم ثم السكون وضم النون وواو ساكنة ، ونون أخرى مكسورة وياء مشددة - : موضع من أعمال بغداد ، قيل : هي حربي . وقال أيضا : حربي - مقصورة ، والعامة تتلفظ به مما لا - : بليدة في أقصى دجيل بين بغداد وتكريت مقابل الحظيرة ، تنسج فيها الثياب القطنية الغليظة وتحمل إلى سائر البلاد . وقال في تاريخ بغداد : ج 1 ص 207 : ولما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام سار معاوية من الشام إلى العراق فنزل بمسكن ناحية حربي إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه ، وقدم معاوية الكوفة . . . وأيضا قال في تاريخ بغداد : ج 1 ، ص 208 : أخبرنا الحسن بن محمد الخلال قال : نبأنا أحمد بن إبراهيم قال : نبأنا أبو أحمد الجريري قال : نبأنا أحمد بن الحارث الحزاز قال : نبأنا أبو الحسن المدائني - في قصة الحسن بن علي لما بايع له الناس بعد قتل علي - قال : وأقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا ، واستخلف علي الشام الضحاك بن قيس الفهري والحسن مقيم بالكوفة لم يشخص حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثني عشر ألفا وودعهم وأوصاهم فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة ، وسار قيس إلى مسكن ثم أتى الأخنونية - وهي حربي - فنزلها . وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونية ، فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة فقال بعض شعرائهم : من جسر منبج أضحى غب عاشرة * في نخل مسكن تتلى حوله السور قال : ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد ، وقدم بسر بن أرطاة إليهم فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جراح ثم تحاجزوا . وساق بقية الحديث .