أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

128

أنساب الأشراف

وحملوا على أهل عسكر عيسى حتى خالطوه ، فتضعضع أهل عسكر عيسى وجالوا ثم انهزموا . وجاء جعفر بن سليمان وأصحابه من خلف أصحاب إبراهيم ، وذلك انهم عبروا نهرا كان وراءهم وكان أول من عبره سلم بن قتيبة وأصحابه فنادى الناس : الكمين الكمين وانهزم أصحاب إبراهيم ، وكر أصحاب عيسى بن موسى فوضعوا سيوفهم فيهم فقتلوا من جهتين ، وقتل إبراهيم وصبر بعض الزيدية فقتلوا ، وقتل برد ، وعبد الواحد بن زياد ، وعبد الوارث بن الحواري . ونادى منادى عيسى : أن من ألقى سلاحه فهو آمن ، وأمر برفع السيف عن فلهم ، فادعى عقبة ابن مسلم أنه قتل إبراهيم - وإنما قتله غيره - وكان الحر اشتد على إبراهيم في الحرب فألقى درعه وقاتل فأصابته نشابة مات منها ، ويقال انه نزع ثيابه ليقع في الماء فأدرك فقتل ، ووجه عيسى من احتز رأسه فبعث به إلى المنصور ، فأمر فطيف به في الكوفة ، وقال المنصور : يا أهل الكوفة يا أهل المدرة الخبيثة - يقولون إنه سمع في عسكر إبراهيم قائل يقول : اقدم حيزوم . تشبهونه بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم - ووبخهم وقال : لعنك الله من بلدة ولعن أهلك [ 1 ] والله للعجب لبني أمية كيف لم يقتلوا مقاتلتكم و ( لم ) يسبوا ذريتكم ! ! ! [ 2 ] .

--> [ 1 ] هذا جزاء أهل الكوفة ومكافاتهم على إحسانهم على المنصور وذويه حيث نصروهم وآووهم ونجوهم من الاستيصال عند فرارهم من بني أمية ؟ ! ! وقد جزاهم كما يجزى السنمار ! ! ! [ 2 ] ولعل الله صرفهم عن ذلك ، ومكن من هو أخبث منهم لينظر كيف يعملون ، وليعرف الناس أنهم مبطلون في دعاويهم وأنّهم كافرون لنعمة الله ، جاحدون لحق الله معادون لأولياء الله ، مناصحون لأعدائه ، فهم من طواغيت الأمة وفراعنتها ! ! ! قال السيد أبو طالب : أخبرني أبي قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد بن إدريس ، عن سلمة بن الخطاب ( ظ ) عن معاوية بن الحكم عن محمد بن موسى عن الطيالسي قال : لما قتل أبو جعفر محمدا وإبراهيم وجه شيبة بن عقال إلى الموسم لينال من آل أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ان علي بن أبي طالب شق عصى المسلمين وخالف أمير المؤمنين وأراد هذا الأمر لنفسه فأخر الله أمنيته وأماته بغيظه ! ! ! ثم هؤلاء ( ولده ) يقتلون وبالدماء يحصون ! ! ! فقام إليه رجل فقال : الحمد للَّه رب العالمين وصلى الله ( ظ ) على محمد وأنبيائه المرسلين ، أما ما قلت من خير فنحن أهله ، وأما ما قلت من شر فأنت به أولى وصاحبك به أحرى يا من ركب غير راحلته وأكل ( غير ) زاده أرجع مأزورا ! ! ! ثم أقبل على الناس فقال : ( ألا ) أخبركم بأبخس الناس ميزانا وأبينهم خسرانا ؟ من باع آخرته بدنيا غيره وهو هذا ! ! ! ثم جلس فقال الناس : من هذا ؟ فقيل : ( هو ) جعفر بن محمد عليهما السلام . هكذا رواه عنه في الباب الثامن من تيسير المطالب ص 114 ، وكان فيه تصحيفات أصلحناها .