أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

118

أنساب الأشراف

قال : لا والله ما أتيت امرأة منذ وقعت حرب عبد الرحمان بن محمد ابن الأشعث حتى انقضت . فقال المنصور : وأنا والله يا ( أبا ) الربيع فما كسدت لامرأة كنفا [ 1 ] منذ وقعت حرب محمد وإبراهيم حتى انقضت . 120 - وقال السندي بن شاهك : كنت أيام حرب محمد وإبراهيم وصيفا [ 2 ] أقوم على رأس المنصور ، فلما غلظ أمرهما مكث على مصلى بضعا وخمسين ليلة لا يتنحى عنه ولا يجلس ولا ينام إلا عليه ، وعليه جبة ملونة فتدنست واتسخ جيبها وما تحت لحيته منها ( كذا ) فما غيّرها حتى فتح الله عليه ! ! وكان إذا جلس للناس لبس فوقها سوادا ، وقال : لا أغيرها حتى أدري أهي لمحمد وإبراهيم أم لي [ 3 ] . وقال السندي : وأتته ريسانة قيّمة جواريه في تلك الأيام وأنا قائم على رأسه - وقد قدم عليه إسحاق الأزرق مولاه بامرأتين من قريش ، كان بعثه في خطبتهما ، إحداهما فاطمة بنت محمد من ولد عيسى بن طلحة بن عبيد الله ، وثانيتهما أمة الكريم بنت عبد الله ، من ولد خالد بن أسيد - فقالت له : يا أمير المؤمنين ان هاتين المرأتين قد خبثت أنفسهما وساءت ظنونهما لما ظهر لهما من جفائك إياهما . فانتهرها وزبرها وقال : أهذه الأيام من أيام النساء ؟ لا سبيل إليهما حتى أعلم أرأس إبراهيم لي أم رأسي له ! ! !

--> [ 1 ] كذا في الأصل ، فما كسدت بمعنى ما روجت ، والكنف هنا الناحية أي ما لاحظت جانب نسائي بالاستئناس بهن والمباشرة لهن إلا بعد ما انقضت الحرب . [ 2 ] الوصيف : الغلام الذي بلغ أو ان الخدمة ، وهو دون المراهق . ورسم خط هذه الكلمة من الأصل غير واضح . [ 3 ] إن صح هذا عنه ، فمن أجل أنه كان يرى شخصه مبتلى إما بملك مسلوب ونار ملهبة ، أو بأحدهما . مع أن تقريض ابن شاهك في أمثال المقام كتقريض الزانية بنته المولعة بالفحشاء ! ! !