ابن عساكر

117

تاريخ مدينة دمشق

المقسلاط ( 1 ) فقال هذا دخلتها عنوة وقال هذا دخلتها صلحا فأجمع رأيهم على أن جعلوها صلحا ( 2 ) قال نا ابن عايذ وثنا عبد الأعلى بن مسهر عن سعيد بن عبد العزيز أن يزيد بن أبي سفيان دخل من باب الصغير قسرا وخالد بن الوليد من باب الشرقي صلحا فالتقى المسلمون في المقسلاط فأمضوا الأمر على الصلح وقالوا فنظروا فإذا ما بين باب الشرقي إلى المقسلاط ( 3 ) أبعد مما بين باب الصغير إلى المقسلاط قال ونا ابن عايذ حدثني عبد الأعلى بن مسهر حدثني غير واحد عن الأوزاعي قال كنت عند ابن سراقة حين أتاه أهل دمشق النصارى بعهدهم فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق إني أمنتهم على دمائهم وكنائسهم أن لا تسكن ولا تهدم

--> ( 1 ) وهو بالقرب من درب الريحان ، وهو موضع النحاسين بدمشق وهو البريص . ( فتوح البلدان ص 124 ) . ( 2 ) انظر مختلف الأقوال في فتح دمشق ، في أية سنة افتتحت وهل تم فتحها صلحا أم عنوة . الطبري 4 / 56 ابن الأثير 2 / 81 من تحقيقنا ، ابن كثير 7 / 24 من تحقيقنا ، الفتوح لابن الأعثم من تحقيقنا 1 / 128 فتوح الشام للأزري ص 102 فتوح البلدان للبلاذري ص 123 - 124 . قال ابن كثير ( 7 / 28 ) : اختلف العلماء في دمشق هل فتحت صلحا أو عنوة ؟ فأكثر العلماء على أنه استقر أمرها على الصلح ، لأنهم شكوا في المتقدم على الاخر أفتتحت عنوة ثم عدل الروم إلى المصالحة ، أو فتحت صلحا . فقال قائلون : هي صلح يعني على ما صالحهم الأمير في نفس الامر - وهو أبو عبيدة - وقال آخرون : بل هي عنوة لان خالد افتتحها بالسيف ، فلما أحسوا بذلك ذهبوا إلى بقية الامراء - ومعهم أبو عبيدة - فصالحوهم . فاتفقوا على أن يجعلوا نصفها صلحا ونصفها عنوة ( قال الواقدي : قرأت كتاب خالد بن الوليد لأهل دمشق فلم أر فيه أنصاف المنازل والكنائس وقد روي ذلك ولا أدري من أين جاء به ) ويروي الواقدي في فتوح الشام : أن خالد فتح دمشق عنوة وقد دار بينه وبين أبي عبيدة محاجة عنيفة نزلة بعدها خالد على رأي أبي عبيدة ( فتوح الشام 1 / 72 وما بعدها ) . وقال ابن كثير ( 7 / 25 ) : والمشهور أن خالد فتح الباب قسرا ( الباب الشرقي ) وقال آخرون : بل فتحها عنوة أبو عبيدة وقيل يزيد بن أبي سفيان . وخالد صالح أهل اللد فعكسوا المشهور المعروف وهذا ما ذهب إليه البلاذري في فتوح البلدان وفيه نص كتاب خالد لأهل دمشق بالصلح ( انظر نص الكتاب ص 127 ) . وقيل إن أبا عبيدة كتب لهم كتاب الصلح . قال ابن كثير : وهذا هو الأنسب والأشهر ، وقيل إن الذي كتب لهم الصلح خالد بن الوليد ولكن أقره على ذلك أبو عبيدة . وهذا ما ذهب إليه اليعقوبي في تاريخه 2 / 140 . ( 3 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن مختصر ابن منظور 1 / 204 والمطبوعة 1 / 502 واللفظ عن المطبوعة .