ابن عساكر

مقدمة المحقق 8

تاريخ مدينة دمشق

وفضائل المدن وفضائل الأعمال وفضائل الشهور والأيام وفضل الجهاد وفضل كتابة القرآن وغيرها من الفضائل . كما له المعجم لمن سمع منه ، أو أجاز له ، ومعجم الشيوخ من النبلاء . ومن مؤلفاته ووفرتها وتنوعها نجد أن ابن عساكر محدث ، حافظ ، ثبت ، ثقة أولا ، ومؤرخ ثانيا ، شأنه في ذلك شأن سائر المؤرخين المسلمين . ولا جرم أن أكبر تأليفه وأكثرها ذيوعا وشمولا كتابه تاريخ دمشق . وأهمية هذا التاريخ لا تكمن في أنه تاريخ لمدينة دمشق أحد أكبر معاقل الحضارة الانسانية والعلوم الاسلامية عبر مختلف العصور فحسب ، بل إنه موسوعة حديثية وهو من أوسع المصادر في سير الرجال فمنه يمكن استخلاص كتب وأسفار عدة في موضوعات وعلوم وفنون شتى . فالكتاب مرجع لعلماء لاحتوائه على الآلاف من الأحاديث النبوية والآثار . والكتاب موسوعة في علم الرجال والجرح والتعديل ، فهو عندما يترجم للرجال ويذكر سيرهم ويذكر مروياتهم فإنه يبين حالهم وعلى ما هم عليه من ضعف أو توثيق ، ويصحح أسماءهم إذا اقتضى الحال . ويذكر سنة الوفاة للرجال ، وهو بهذا يحدد طبقة الاسم المترجم له ، وفي هذا من الفائدة ما يدركه العاملون في حقل الرجال . وهو عندما يسرد الخبر خصوصا في الفضائل يسرد جميع الروايات بأسانيدها المتعلقة بالخبر ، يذكر ذلك وهو أعلم الناس بالأحاديث الضعيفة والموضوعة ، فكأنه بإيراده السند يخلي مسؤوليته ويدع العهدة في نقل الاخبار على من نقلها ، وكأنه يريد أن يقول أيضا : إن كتابه لجميع طبقات الناس ، وإنه يريد أن يكون تاريخه مرآة تعكس حياة الناس ومعتقداتهم ومذاهبهم ونحلهم وآراءهم السياسية والاجتماعية ، فله النقل والعرض والسرد وللعقل التدقيق والتمحيص . وكأنه هنا يلتقي مع نظرية معاصرة في تدوين التاريخ لأرنولد توينبي التي تزعم " أن المؤرخين أميل إلى توضيح آراء الجماعات التي يعيشون في محيطها منهم إلى تصحيح الآراء " . والكتاب جمع أكبر عدد من رجال الثقافة الاسلامية وأعلام الحضارة العربية خصوصا ذوي الشأن منهم وحتى ترجم لمن كان قبل الاسلام أيضا . والكتاب موسوعة في الأدب شعرا ونثرا ، فضلا عن كون الحافظ ابن عساكر نفسه