ميرزا عبد الله أفندي الإصبهاني
266
تعليقة أمل الآمل
الحاجب واستأذن للشريف الرضي وكان الوزير قد ابتدأ بكتابة رقعة فألقاها وقام كالمندهش حتى استقبله من دهليز الدار وأخذ بيده وعظمه وأجلسه في دسته ثم جلس بين يديه متواضعا وأقبل إليه بمجامعه ، فلما خرج الرضي خرج معه وشيعه إلى الباب ثم رجع ، فلما خف المجلس قلت : أيأذن الوزير أعزه الله تعالى أن أسأله عن شيء ؟ قال : نعم وكأني بك تسأل عن زيادتي في إعظام الرضي على أخيه المرتضى والمرتضى أسن وأعلم . فقلت : نعم أيد الله الوزير . فقال : اعلم أنا أمرنا بحفر النهر الفلاني وللشريف المرتضى على ذلك النهر ضيعة فتوجه عليه من ذلك مقدار ستة عشر درهما أو نحو ذلك ، فكاتبني بعدة رقاع يسال في تخفيف ذلك المقدار عنه ، وأما أخوه الرضي فبلغني ذات يوم أنه ولد له غلام فأرسلت إليه بطبق فيه ألف دينار فرده وقال : قد علم الوزير اني لا أقبل من أحد شيئا ، فرددته إليه وقلت : اني انما أرسلته للقوابل ، فرده الثانية وقال : قد علم الوزير أنه لا تقبل نساؤنا غريبة ، فرددته إليه وقلت : يفرقه الشريف على ملازميه من طلاب العلم ، فلما جاءه الطبق قال لمن منهم حضور : فليأخذ كل أحد ما يريد ، فقام رجل وأخذ دينارا فقرض من جانبه قطعة وأمسكها ورد الدينار إلى الطبق ، فسأله الشريف عن ذلك فقال : احتجت إلى دهن السراج ليلة ولم يكن الخازن حاضرا فاقترضت من فلان البقال دهنا فأخذت هذه القطعة لأدفعها إليه عوض دهنه ، وكان طلبة العلم الملازمون للشريف الرضي في دار قد اتخذها لهم سماها « دار العلم » وعين لهم جميع ما يحتاجون إليه ، فلما سمع الرضي ذلك أمر في الحال بان يتخذ للخزانة مفاتيح بعدد الطلبة ويدفع إلى كل واحد منهم مفتاح ليأخذ ما يحتاج إليه ولا ينتظر خازنا يعطيه ، ورد الطبق على هذه الصورة ، فكيف لا أعظم من هذا حاله . انتهى كلام صاحب عمدة الطالب ملخصا ( 1 ) .
--> ( 1 ) عمدة الطالب ص 196 - 200 .