أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
504
أنساب الأشراف
وغيره ، قال : أوصى علي : هذا ما وقف علي بن أبي طالب أوصى به أنه ( أ ) وقف أرضه القا ( ئمة ) بين الجبل والبحر أن ينكح منها الأيّم ، ويفكّ الغارم ، فلا تباع ولا تشترى ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث الأرض ومن عليها وأوصى إلى الحسن بن علي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج . « 558 » قالوا : وأوصى أن يقوم في أرضه ثلاثة من مواليه ولهم قوتهم ، وإن هلك الحسن قام بأمر وصيتي الأكبر فالأكبر من ولدي ممن لا يطعن عليه [ 1 ] . « 559 » قالوا : وكان ابن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أبلج ، شعره من شحمة أذنيه ، مسجدا - يعنون أن في وجهه أثر السجود - فلما فرغ من أمر علي ودفنه ، أخرج إلى الحسن ليقتله ، فاجتمع الناس وجاؤا بالنفط والبواري والنار فقالوا : نحرقه . فقال ولده وعبد الله بن جعفر دعونا نشف أنفسنا منه . فقالت أم كلثوم بنت علي : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين ؟ قال : لو كان أمير المؤمنين ما قتلته . ثم بدر عبد الله بن جعفر فقطع يديه ورجليه وهو ساكت لا يتكلم ثم عمد إلى مسمار محميّ فكحل به عينيه فلم يجزع وجعل يقول : كحلت عمك بملول له مضّ [ 2 ] ( بملمول ممضّ « خ » ) ، ثم قرأ : « اقرأ باسم ربك الذي خلق » حتى فرغ منها وعيناه تسيلان ، ثم عولج عن لسانه ليقطع فجزع ومانعهم فقيل له : أجزعت ؟ قال : لا ولكني أكره أن أبقى فواقا - أو قال : رفغا [ 3 ] - لا أذكر الله فيه بلساني .
--> [ 1 ] لصدر هذا الحديث - كوسط الحديث السالف - مصادر وأسانيد من كتب المسلمين ، وقد ذكرنا كثيرا من مصادره في تعليق المختار : ( 63 ) من وصايا نهج السعادة ، ص 435 ، وكذلك في ذيله ، وكذا في المختار ( 35 ) منها ، ص 33 . [ 2 ] كذا في النسخة ، وفي الطبقات الكبرى : « بملول مض » وفي الحديث : ( 73 ) من مقتل ابن أبي الدنيا : « ممض » . [ 3 ] هذه الكلمة رسم خطها غير واضح : ويمكن أن يقرأ « رفتا » . والفواق - بضم الفاء وفتحه - : ما بين الحلبتين من الوقت . وقيل : ما بين فتح يد الحالب وقبضها على الضرع .