أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
370
أنساب الأشراف
وكتب إليهم : « أما بعد فإني أذكركم أن تكونوا من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا بعد أن أخذ الله ميثاقكم على الجماعة ، وألف بين قلوبكم على الطاعة ، وأن تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات » . ودعاهم إلى تقوى الله والبرّ ومراجعة الحق . فكتب إليه ابن وهب الراسبي « إن الله لأيغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، ان الله بعث محمدا بالحق وتكفل له بالنصر كما بلغ رسالاته ، ثم توفاه إلى رحمته ، وقام بالأمر بعده أبو بكر بما قد شهدته وعاينته متمسكا بدين الله مؤثرا لرضاه حتى أتاه أمر ربّه ، فاستخلف عمر ، فكان من سيرته ما أنت عالم به ، لم تأخذه في الله لومة لائم ، ( و ) ختم الله له بالشهادة ، وكان من أمر عثمان ما كان حتى سار إليه قوم قتلوه لما أثر الهوى وغيّر حكم الله ، ثم استخلفك الله على عباده فبايعك المؤمنون وكنت لذلك عندهم أهلا ، لقرابتك بالرسول وقدمك في الاسلام ووردت صفين غير مداهن ولا وان ، مبتذلا نفسك في مرضاة ربك فلما حميت الحرب وذهب الصالحون عمار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان وأشباههم اشتمل عليك من لا فقه له في الدين ولا ( له ) رغبة في الجهاد ، مثل الأشعث بن قيس وأصحابه واستنزلوك حتى ركنت إلى الدنيا حين رفعت لك المصاحف مكيدة فتسارع إليهم الذين استنزلوك وكانت منا في ذلك هفوة ثم تداركنا الله منه برحمته ، فحكمت في كتاب الله وفي نفسك ، فكنت في شك من دينك وضلال عدوك وبغيه عليك ، كلا والله يا ابن أبي طالب ، ولكنكم ظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ، وقلت : لي قرابة من الرسول وسابقة في الدين فلا يعدل الناس بي معاوية ، فالآن فتب إلى الله وأقرّ بذنبك ، فإن تفعل نكن يدك على عدوك ، وإن أبيت ذلك فاللَّه يحكم بيننا وبينك . « 439 » قالوا : وخرج إليهم قيس بن سعد بن عبادة فناداهم فقال : يا عباد الله اخرجوا إلينا طلبتنا وانهضوا إلى عدوكم وعدونا معا . فقال له : عبد الله بن شجرة السلمي : إن الحق قد أضاء لنا فلسنا متابعيكم أبدا أو