أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

355

أنساب الأشراف

الخوارج تقول - وهو على المنبر - : قبلت الدنية بالقضية ، وجزعت عن البلية ( ظ ) لا حكم إلا للَّه . فيقول : حكم الله انتظر فيكم . فيقولون : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين . فيقول علي : « فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفّنّك الذين لا يوقنون » . « 426 » حدثني بكر بن الهيثم ، حدثنا أبو الحكم العبدي ، عن معمر ، عن الزهري قال : أنكرت الحكومة على علي طائفة من أصحابه قدمت إلى بلدانها من صفين ، وانحاز منهم اثنا عشر ألفا - ويقال ستة آلاف إلى موضع يقال له : حروراء بناحية الكوفة فبعث إليهم علي ابن عباس وصعصعة ، فوعظهم صعصعة وحاجهم ابن عباس فرجع منهم ألفان وبقي الآخرون على حالهم حينا ، ثم دخلوا الكوفة ، فلما انقضت المدة في القضية وأراد علي توجيه أبي موسى أتاه حرقوص بن زهير التميمي وزيد بن حصين الطائي وزرعة بن البرج الطائي في جماعة من الحرورية ، فقالوا : اتق الله وسر إلى عدوك وعدونا ، وتب إلى الله من الخطيئة ، وارجع عن القضية . فقال علي : أما عدوكم فإني أردتكم على قتالهم وأنتم في دارهم فتواكلتم ووهنتم وأصابكم ألم الجراح فجزعتم وعصيتموني ، وأما القضية فليست بذنب ولكنها تقصير وعجز أتيتموه وأنا له كاره ، وأنا أستغفر الله من كل ذنب . فقال له زرعة : والله لئن لم تدع التحكيم في أمر الله لأجاهدنك . فقال له علي : بؤسا لك ما أشقاك ، كأني أنظر إليك غدا صريعا تسفى عليك الرياح . قال : وددت ذلك قد كان . فانصرفوا وهم يظهرون التحكيم ويدخلون الكوفة ، فإذا صلى علي وخطب حكَّموا فيقول علي : كلمة حق يعتزى بها باطل . وبلغ يزيد بن عاصم المحاربي قول علي لزرعة بن البرج ، فأتاه فقال : يا علي أتخوفنا بالقتل ، إنا لنرجو أن نضربكم بها عن قليل غير مصفحات ، ثم تعلم أينا أولى بها صليا ، اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنية في دينك فإنها ادهان وذل .