أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
349
أنساب الأشراف
أن الحكم ( ان حكمه « خ » ) في الزاني والسارق والمرتد وأهل البغي مما لا ينظر العباد فيه ولا يتعقبونه . وقالوا : إن الله يقول : « يحكم به ذوا عدل منكم » ( 95 / المائدة ) فعمرو بن العاص عدل ؟ وحكم الله في معاوية وأتباعه أن يقاتلوا ببغيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله . فلم يجبه أحد منهم ويقال اجابه ألفا رجل . ويقال : أربعة آلاف رجل . ثم إن عليا سأل عن يزيد بن قيس الأرحبي فقيل : إنهم يطيفون به ويعظمونه ، فخرج عليّ حتى اتى فسطاطه فصلى فيه ركعتين ثم خاطبهم فقال : نشدتكم الله هل تعلمون اني كنت أكرهكم للحكومة فيما بيننا وبين القوم ، ولوضع الحرب ، واعلمتكم انّهم إنّما رفعوا المصاحف خدعة ومكيدة ، فردّ عليّ رأيي وأمري فشرطت في الكتاب على الحكمين أن يحييا ما أحيا الكتاب ، ويميتا ما أمات ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ما حكما به ، وإن أبيا وزاغا فنحن من حكمهما براء ، وإنما حكَّمنا القرآن ولم نحكَّم الرجال ، لأن الرجال إنما ينطقون بما بين اللوحين . قالوا : فلم كتبت اسمك ولم تنسب نفسك إلى إمرة المؤمنين ؟ أكنت مرتابا في حقك ؟ فقال : إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لمّا كتب القضية بينه وبين قريش قال ( لي ) : اكتب : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو . فقال أهل مكة : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك . فكتب محمد بن عبد الله . قالوا : إنما قلت لنا ما قلت وقد تاب إلى الله من كان منا مائلا إلى الحكومة ، وعادلهم إلى المنابذة ونصب الحرب ( ظ ) فإن تبت وإلا اعتزلناك . قال : فإني أتوب إلى الله وأستغفره من كل ذنب . وقال لهم : ادخلوا مصركم رحمكم الله . فدخلوا من عند آخرهم وبايعوه على إعادة حرب القوم وقالوا : نجبي الخراج ونسمن الكراع ثم نسير إليهم .