أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

338

أنساب الأشراف

عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين ، فأتى رجل من بني يشكر عليا فقال : يا علي ارتددت بعد ايمان ، وشككت بعد يقين ، اللهم إني ابرء إليك من صحيفتهم وما فيها . فطعن رجلا من أصحاب علي فقتله ، وشدّ عليه رجل من همدان فقتله فقال بعض شعرائهم : ما كان اغنى اليشكري عن التي * يصلى بها حرّا من النار حاميا عشية يدعو والرماح تنوشه [ 1 ] * خلعت عليا باديا ومعاوية « 408 » حدثني بكر بن الهيثم ، عن أبي نعيم ، عن الحسن بن صالح ، عن عبد الله بن حسن ، قال : قال علي للحكمين : أو تحكما بما في كتاب الله لي ؟ ولا تحكما بما في كتاب الله فلا حكم لكما [ 2 ] . « 409 » حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم ، حدثنا ابن كناسة ( كذا ) الأسدي عن إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه ، عن الشعبي قال : لما اجتمع علي ومعاوية على أن يحكَّما رجلين اختلف الناس على عليّ فكان عظمهم وجمهورهم مقرين بالتحكيم راضين به ، وكانت فرقة منهم - وهم زهاء أربعة آلاف من ذوي بصائرهم والعباد منهم - منكرة للحكومة ، وكانت فرقة منهم وهم قليل متوقفين ، فأتت الفرقة المنكرة عليا فقالوا : عد إلى الحرب - وكان علي يحبّ ذلك - فقال الذين رضوا بالتحكيم : والله ما دعانا القوم إلا إلى حق وإنصاف وعدل . وكان الأشعث ابن قيس وأهل اليمن أشدهم مخالفة لمن دعا إلى الحرب ، فقال علي للذين دعوا إلى الحرب : يا قوم قد ترون خلاف أصحابكم وأنتم قليل في كثير ، ولئن عدتم إلى الحرب ليكوننّ

--> [ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « الرياح » . [ 2 ] كذا في النسخة ، ولعل الأصل : « وإن لا تحكما بما في كتاب الله فلا حكم لكما » .