أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
157
أنساب الأشراف
المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب ، وجرير بن عبد الله - فأعادها فلم يجبه أحد ( منهم ) فقال : اللَّهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها . قال ( أبو وائل ) : فبرص أنس ، وعمي البراء ، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته ، فأتى السراة فمات في بيت أمّه بالسراة . ( القول فيما كتبه صلَّى الله عليه وسلم إلى ولاته وغيرهم ) « 170 » قالوا : وكتب عليه السّلام إلى سهل بن حنيف عامله على المدينة : أما بعد فإنه بلغني أن رجالا من أهل المدينة يخرجون إلى معاوية ، فلا تأسف عليهم ، فكفى لهم غيّا ، ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم [ 1 ] إلى العمى والجهل ، وانما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، قد علموا أن الناس مقبلون ( كذا ) في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فسحقا لهم وبعدا [ 2 ] ( أ ) ما لو بعثرت القبور وحصل ما في الصدور ، واجتمعت الخصوم وقضى الله بين العباد بالحق ، لقد عرف القوم ما ( كانوا ) يكسبون ، وقد أتاني كتابك تسألني الإذن لك في القدوم ، فاقدم إذا شئت عفا الله عنّا وعنك والسلام .
--> [ 1 ] الايضاع : الاسراع ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( 47 ) من سورة التوبة في صفة المنافقين : « ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة » . [ 2 ] كذا في النسخة ، وفي المختار : ( 70 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : « وانما هم أهل دنيا ، مقبلون عليها ومهظعون إليها ، وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه ، وعلموا ان الناس عندنا في الحق أسوة فهربوا إلى الأثرة » . . . وهو الظاهر ، ورواه أيضا اليعقوبي في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخه : ج 2 ص 178 ، باختصار ، وذكرناهما في المختار : ( 111 - 112 ) من باب الكتب من نهج السعادة : ج 2 ص 17 - 20 .