أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

147

أنساب الأشراف

« 148 » حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو المنقري ، حدثنا عبد الوارث ، عن محمد بن ذكوان ، عن مجالد بن سعيد : عن عامر الشعبي قال : قدمنا على الحجاج البصرة ، وقدم عليه قراء أهل المدينة فدخلنا عليه في يوم صائف شديد الحرّ ، فقال للحسن : مرحبا بأبي سعيد ، إليّ [ 1 ] - وذكر كلاما - قال : ثم ذكر الحجاج عليا فنال منه ، وقلنا قولا مقاربا له / 325 / فرقا من شرّه ، والحسن ساكت عاضّ على إبهامه ، فقال : يا أبا سعد ( كذا ) ما لي أراك ساكتا ؟ فقال : ما عسيت ان أقول . قال : أخبرني برأيك في أبي تراب . قال : أفي علي ؟ ( كذا ) سمعت الله يقول : « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، وإن كانت لكبيرة إلا على الَّذين هدى الله » . ( 143 / البقرة ) فعليّ ممن هدى الله ومن أهل الإيمان ، وأقول : إنه ابن عم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وختنه على ابنته وأحب الناس إليه ، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله ( ما ) لا يستطيع أنت ولا أحد من الناس ان يحصرها عنه [ 2 ] ولا يحول بينها وبينه ، ونقول : إنه إن كانت لعلي ذنوب فاللَّه حسيبه ، والله ما أجد قولا اعدل فيه من هذا القول . ( قال الشعبي ) فبسر الحجاج وجهه [ 3 ] وقام عن السرير مغضبا - قال : - وخرجنا .

--> [ 1 ] أي تقدم إلي أو اجلس إلي . [ 2 ] كلمة : « أن يحصرها » غير واضحة في النسخة . [ 3 ] كلمة : « فبسر » رسم خطه غير واضح ، ثم إن هذا الحديث - كالحديث التالي - يدل على حسن حال حسن البصري حيث واجه أخبث الأولين والآخرين - باعتراف أوليائه - بالقول الحق ، مع أنه لم يسلم من سوطه وسيفه بر ولا فاجر ، وكان يضرب به المثل في الفتك بأولياء أمير المؤمنين ومن يحم حول مناقبه وفضائله فمن جاهر بمحضر شخص مثل هذا الشقي بمناقب أمير المؤمنين وفضائله فهو من المتقين ، وعليه اعتماد الشريف المرتضى ( ره ) في أماليه . ومثل الحديث المذكور في المتن ما رواه في كتاب الأوائل ص 5 قال : أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنا الجوهري ، عن أبي مرثد ، عن يوسف بن موسى القطان عن حكام بن سلم : عن أبي درهم : ان الحجاج بعث إلى الحسن ، فلما حضر قال له يزيد بن مسلم : إن الأمير يريد أن يدفع إلى التجار ألف درهم على أن يردوا عليه عند الحول « ده دوازده » قال فما ترى ؟ قال ذا كم محض الربا ، قال : لا تفسد على الأمير عمله قال : إن الله لم يجعل هذا الدين هوى للملوك واتباعا ( لهم ) ! ! ! قال فاستوى الحجاج فقال : ما تقول في أبي تراب ؟ قال ( الحسن : و ) من أبو تراب ؟ قال : ابن أبي طالب ، قال : أقول : إن الله جعله من المهتدين . قال : هات برهانا ! قال : قال الله تعالى : « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها - ( وساق الآية ) إلى قوله - : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هداه الله » ( 143 / البقرة ) فكان على أول من هدى الله مع النبي صلى الله عليه ! ! قال ( الحجاج ) رأي عراقي ! ! قال ( الحسن ) : هو ما تسمع . ثم خرج . قال المحمودي والمستفاد من كلام الحجاج - خذ له الله - ان العراقيين جميعا كانوا يرون أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أول من آمن باللَّه ورسوله والأمر كذلك .