أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
65
أنساب الأشراف
فاحمله الساعة قبل أن تعلم أمه ، فتدعونا إلى منعك منه فنمنعك . فانطلق به معه ، حتى أدخله مكة وهو ردف له . فكان لا يمرّ بمجلس من مجالس قريش إلا قالوا له : من هذا الغلام معك يا أبا الحارث ؟ فيقول : عبد لي ابتعته . ثم أدخله منزله ، فكساه . وأخذته امرأته خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم ، فنظفته وطيبته وألبسته كسوة عمه . وأخرج إلى النديّ . فجعل أهل مكة يقولون : هذا عبد المطلب . فغلب ذلك على اسمه . وقال المطلب بن عبد مناف [ 1 ] : وافيت شيبة والنجّار قد جعلت * أبناءها عنده بالنبل تنتضل وقالت سلمى أمه [ 2 ] : كنا ولاة حمة ورمّه * حتى إذا قام على أتمه انتزعوه غيلة من أمه * وغلب الأخوال حقّ عمه وقال المطلب : يا سلم يا أخت بنى النجّار * ما ابن أخي بالهين المعار فاقني حياء ودعى التمارى * إني وربّ البيت ذي الأستار لو قد شددت العيس بالأكوار * قد راح وسط النفر السفار حتى يرى أبيات عبد الدار * وكان عبد المطلب يكثر زيارة أخواله ويبرّهم . 126 - حدثني عباس ، عن أبيه ، عن جده قال : كان عبد المطلب أول من خضب بالوسمة / 29 / لأن الشيب أسرع إليه . فدخل على بعض ملوك اليمن ، فأشار عليه بالخضاب . فغير شعره بالحناء ، ثم علاه بالوسمة . فلما انصرف وصار بقرب مكة ، جدّد خضابه . وكان قد
--> [ 1 ] الطبري ، ص 1084 ، ابن سعد ، 1 ( 1 ) / 48 وزاد بيتا . ويوجد اختلافات الرواية . [ 2 ] جمهرة ابن الكلبي ، 7 / الف ( وفي الأول عنده : « كنا ذوى ثمة ورمه » . وفي الثاني : « عنوة » بدل « غيلة » ) .