أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

49

أنساب الأشراف

إلى / 21 / بلاد قومه ، وحمل فاطمة وزيدا ابنها معه . وتخلف زهرة بمكة . فسمى زيد قصيا لبعده من دار قومه ، وأنه أقصى عنهم . وولدت فاطمة لربيعة ابن حرام : رزاح بن ربيعة ، وحنّ بن ربيعة . فهما أخوا قصى لأمه . ويقال إنّ أخا قصيّ لأمه منهما رزاح بن ربيعة ، وإنّ حن بن ربيعة من امرأة سوى فاطمة . وإنّ قصيا خرج من بلاد عذرة حتى أتى مكة . 101 - حدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : لما بلغ قصى ، جهزته أمه وزينته . فخرج مع حجاج عذرة ، حتى أتى مكة . فعرفت له قريش قدره وفضله ، وأعظمته حتى أقرت له بالرئاسة والسؤدد . وكان أبعدها رأيا ، وأصدقها لهجة ، وأوسعها بذلا ، وأبينها عفافا . وكان أول مال أصابه مال رجل قدم مكة بأدم كثير ، فباعه . وحضرته الوفاة ، ولا وارث له . فوهبه له ، ودفعه إليه . وكانت خزاعة مستولية على الأبطح والبيت ، وكانت قريش تحلّ الشعاب والجبال وأطراف مكة وما حولها . فخطب قصى إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة ، وهو لحيّ ، ابنته حبّى بنت حليل . فزوجه إياها . وكان حليل يتولى أمر البيت ، ويتقلد رئاسة خزاعة يومئذ . فلما كبر وضعف ، دفع مفاتيح الكعبة إلى ابنته حبى . فكانت تأمر قصيا بفتحها مرة ، وتأمر أخاها المخترش - وهو أبو غبشان بن حليل - بذلك أخرى . ثم مات حليل ، وصارت الرئاسة إلى ابنه المخترش . فسأل قصى أن يجعل سدانة البيت إليه ، ففعل . قال هشام : ويقال إنّ حليل ابن حبشية أوصى لقصي بسدانة البيت إكراما لابنته بذلك . ويقال إنّ قصيا [ 1 ] سأل المخترش أن يجعل إليه السدانة ، وبذل له ناقة كانت له ناجية ، وزاده زق خمر . فصيرها إليه . وأنّ المخترش كان مضعوفا . 102 - قالوا : ولما أخذ قصى مفاتيح الكعبة إليه ، أنكرت خزاعة ذلك ، وكثر كلامها فيه . وأجمعوا على محاربة قصى وقريش ، وطردهم من مكة وما والاها .

--> [ 1 ] خ : حليلا .