أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
27
أنساب الأشراف
52 - وقال هشام : أخبرني أبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : كان النّخع ، وثقيف بن إياد بن نزار - فثقيف قسيّ بن منبّه بن النبيت بن أفصى بن دعمى بن إياد ، والنّخع بن عمرو بن الطَّمثا ( ن ) بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى - فخرجا ومعهما عنز لبون يشربان لبنها . فعرض لهما مصدق ملك اليمن ، فأراد أخذها . فقالا : إنما نعيش بدرّها : فرمى أحدهما المصدّق ، فقتله . فقال أحدهما لصاحبه : إنه لا يحملني وإياك أرض . فأما النخع فمضيّ إلى بيشة ، فأقام بها . ونزل قسيّ موضعا قريبا من الطائف ، فرأى جارية ترعى غنما لعامر بن الظَّرب العدواني ، فطمع فيها ، وقال : أقتل الجارية ثم أحوى الغنم . وأنكرت الجارية منظره ، فقالت له : إني أراك تريد قتلى وأخذ الغنم ، وهذا شيء إن فعلته قتلت وأخذت الغنم منك ، وأظنك غريبا خائفا . فدلَّته على مولاها . فأتاه ، فاستجاره . فزوّجه ابنته ، وأقام بالطائف ، فقيل : للَّه درّه ، ما أثقفه ، حين ثقف عامرا فأجاره . وكان قد مرّ بيهودية بوادي القرى ، حين قتل المصدّق ، فأعطته قضبان كرم . فغرسها بالطائف فأطعمت ونفعته . 53 - قالوا : وكانت إياد تغير على السواد وتفسد . فجعل سابور بن هرمز بن نرسى بن بهرام بينه وبينهم مسالح بالأنبار [ 1 ] / 12 / وعين التمر وغير هاتين الناحيتين . فكانوا إذا أخذوا الرجل منهم ، نزعوا كتفه . فسمّت العرب سابور « ذا الأكتاف » ثم إنّ إياد ( ا ) أغارت على السواد في ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز . فوجه إليهم جيوشا كثيفة . فخرجوا هاربين . واتبعوا ، فغرق منهم بشر ، وأتى فلَّهم بنى تغلب . فأقاموا معهم على النصرانية . فأساءت بنو تغلب جوارهم . فصار قوم منهم إلى الحيرة متنكَّرين ، مستخفين ، فأقاموا بها . وأتى آخرون نواحي أمنوا بها . ولحق جلَّهم بغسّان بالشأم ، فلم يزالوا معهم . فلما جاء الإسلام دخل بعضهم بلاد الروم ، وأتى بعضهم حمص ، وأنطاكية ، وقنسرين ، ومنبج وما والى هذه المدن . ودخل منهم قوم في خثعم ، وفي تنوخ . وبالحيرة
--> [ 1 ] خ : « بالأنمار » . لعل الصواب ما أثبتناه .