أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

475

أنساب الأشراف

عليه السلام إلى البصرة لحرب أصحاب الجمل ، دعاه إلى الخروج معه . فقال : والله إني لأصدقك المحبة ، ولو كنت بين لحيي أسد لأحببت أن أكون معك ، ولكني جعلت على نفسي وعاهدت ربى أن لا أقاتل أحدا يقول لا إله إلا الله . 958 - قالوا : وكان أسامة من الرماة المذكورين ، وخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عثمان على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتوفي بوادي القرى ، وكان قد نزلها . وذلك في أيام معاوية . ويقال إنه قدم المدينة من وادي القرى ، فمات بالمدينة . وحدثني المدائني ، عن مسلمة بن محارب قال : قال معاوية لأسامة بن زيد : رحم [ 1 ] الله أم أيمن ، كأني أرى ساقيها وكأنهما ساقا نعامة . فقال أسامة : كانت والله خيرا من هند ، وأكرم . فقال : وأكرم أيضا ؟ فقال نعم ، قال الله عز وجل : « إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم » [ 2 ] . 959 - وقال الواقدي : كان أسامة حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن إحدى وعشرين سنة أو أقل بأشهر . وكان يوم الفتح يأتي بملء الدلو من ماء زمزم ، وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحو الصور التي كانت في الكعبة فيبلّ الثوب ، ثم يضرب به الصورة . ولم يحلّ لواءه الذي عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمره على الجيش ، بعد قتل أبيه ، وكان منصوبا في بيت له . قال الكلبي : وقيل لأبى بكر رضى الله تعالى عنه : إنّ عامة الناس مع أسامة ، وقد ارتدت العرب ، فكيف تفرّق الناس ؟ قال : والله ، لو ظننت أن السباع تأكلني وإني اختطف في هذه القرية لأنفذت بعثه كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم دعا أسامة ، فقال : انفذ يا أبا محمد رحمك الله ، واعمل بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك به . ولم يوصه بشيء . 960 - حدثنا محمد بن الصباح ، عن شريك ، عن العباس بن ذريح ، عن البهي ، عن عائشة رضى الله تعالى عنها / 230 / قالت : عثر أسامة بعتبة الباب فانشجّ في وجهه . فقال لي رسول الله صلى الله عليه

--> [ 1 ] خ : رحمه . [ 2 ] القرآن ، الحجرات ( 49 / 13 ) .