أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
469
أنساب الأشراف
قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالمختار عليه معه أحدا . فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من زيد ، أخرجه إلى الحجر ، فقال لمن حضر : اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني . فطابت أنفسهم . فكان زيد يدعى زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام . فزوّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ، وهي ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فطلقها زيد ، وخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتكلم المنافقون ، وطعنوا في ذلك ، وقالوا : محمد يحرم نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه . فأنزل الله عز وجل : ما كان محمد أبا [ 1 ] أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما [ 2 ] ، ونزلت : « ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله » - يعنى هو أعدل عند الله - فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم [ 3 ] . فدعى يومئذ « زيد بن حارثة » ، ونسب كل من تبناه رجل من قريش إلى أبيه ، مثل سالم مولى أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة قد تبناه ، ومثل عامر بن ربيعة الوائلي وكان الخطاب بن نفيل بن عبد العزى أبو « عمر » قد تبناه فكان يقال عامر بن الخطاب . حدثنا عفان بن مسلم أبو عثمان ، ثنا وهيب بن خالد ، أنبأ موسى بن عقبة ، حدثني سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر قال : ما كنا ندعو زيدا إلا زيد بن محمد ، حتى نزل القرآن : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله . وقال الكلبي : كان زيد يسمى زيد الحبّ ، لأنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان ابنه أسامة يدعى « الردف » ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يردفه كثيرا . حدثني بكر بن الهيثم / 227 / الأهوازي ، ثنا عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا بأكاف على قطيفة ، وأردفه خلفه ، وأتى سعد بن عبادة يعوده .
--> [ 1 ] خ : إذا . [ 2 ] القرآن ، الأحزاب ( 33 / 40 ) . [ 3 ] أيضا ( 33 / 55 ) .