أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
438
أنساب الأشراف
ثم مصعب ، ثم طلحة . قال الواقدي : لما قتل مصعب يوم أحد ، قيل لحمنة : قتل خالك حمزة . فاسترجعت . فقيل : قتل أخوك عبيد الله بن جحش . فاسترجعت . فقيل : قتل زوجك مصعب بن عمير . فشقت جيبها ، وولولت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الزوج ليقع من المرأة متوقعا لا يقعه شيء . وكانت حمنة ممن شهد على عائشة ، فحدّت . 903 - وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان . وكانت أم حبيبة تحت عبيد الله بن جحش ، فولدت له جارية سميت حبيبة ، فكنيت بها . فتزوج حبيبة : داود بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي . وكان اسم أم حبيبة : رملة . ويقال : هند . ورملة أثبت . وكان عبيد الله بن جحش قد أسلم ، وهاجر إلى أرض الحبشة ، ومعه امرأته أم حبيبة ، ثم إنه تنصر وأقامت أم حبيبة [ 1 ] على الإسلام ، وكان يقول [ 2 ] : « فقحنا وصأصأتم » ، أي أبصرنا ولم تبصروا . وهذا مثل ، لأن الجرو إذا فتح عينيه ، قيل : فقح ، وإذا فتح ثم غمّض من الضعف والصغر ، قيل : صأصأ . 904 - وروى عن أم حبيبة أنها رأت في المنام كأن عبيد الله ، زوجها ، بأسوأ حال وأرثّها . فلما أصبحت ، أعلمها أنه قد تنصر وارتد ، فثبتت على الإسلام . وأكبّ على الخمر ، فلم يزل يشربها حتى مات . فيقال إنّ موته كان غرقا من الخمر . ويقال بل غرق في البحر . وأرت في نومها أباها يقول لها « يا أم المؤمنين » قالوا : فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع ، وهو الثبت - ويقال في سنة ستّ - كتابين إلى أصحمة النجاشي ، يدعوه [ 3 ] في أحدهما إلى الإسلام ، ويأمره في الثاني أن يخطب عليه أم حبيبة ، وأن يبعث من قبله من المسلمين ، جعفرا وأصحابه ، إلى المدينة مع عمرو بن أمية الضمري . وهو كان رسوله بالكتابين . فأسلم النجاشي لما عرف من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته وأوان مبعثه ، ووجه إلى أم حبيبة ، وقد وصف له عمرو موضعها وأمرها ، جارية
--> [ 1 ] قال الطبري ( ص 1772 ) : « فتنصر زوجها وحاولها أن تتابعه ، فأبت وصبرت على دينها ومات زوجها على النصرانية » . [ 2 ] خ : كانت تقول . ( وهو سهو الناسخ ، كما مر فيما مضى وكما ذكر سائر كتب السير ) . [ 3 ] خ : تدعوه .