أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
408
أنساب الأشراف
عثمان ، ولها نحو من ثمانين سنة . وكانت سودة قد لزمت بيتها ، فلم تحجّ إلى أن توفيت . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حجّ بنسائه ، قال : هذه الحجة ، ثم طهور الحصر . وحدثني عمر بن عبد الرحمن العمرى ، ثنا مطرف بن عبد الله مولى أسلم ، ثنا مالك بن أنس ، [ 1 ] عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أنّ ابن وليدة زمعة منه ، وقال : اقبضه إليك . فلما كان عام الفتح ، أخذه سعد وقال : ( ابن أخي ، ) [ 2 ] قد كان عهد إليّ فيه . فقام إليه عبد بن زمعة ، فقال : « أخي ، ابن وليدة أبى ، ولد على فراشه » . فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال سعد : يا رسول الله ، إن [ 3 ] ( قد كان ) [ 4 ] أخي عهد إليّ فيه . وقال عبد بن زمعة : أخي ، وابن وليدة أبى ، ولد على فراشه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لك ، يا عبد بن زمعة . وقال صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر . ثم قال لسودة بنت زمعة : « احتجبى منه » ، لما رأى من شبهه بعتبة . فما رآها حتى لقى الله عز وجل . وحدثني مصعب بن عبد الله ، عن أبيه ، عن مالك ، عن عروة ، عن عائشة بنحوه وحدثت عن محمد بن بشر العبدي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا : لما هلكت خديجة ، جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون ، فعرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم التزويج . فقال : بمن ؟ قالت : بسودة وعائشة . وكانت سودة مسلمة . فزوّجها إياه أبوها وهو شيخ كبير .
--> [ 1 ] موطأ مالك ، كتاب 36 ، حديث 20 . ( راجع أيضا مصعبا الزبيري ، ص 421 ) . [ 2 ] الزيادة عن الموطأ . [ 3 ] عند الموطأ : ابن . [ 4 ] الزيادة عن الموطأ .