أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

398

أنساب الأشراف

إلى أبيها وإنما أنكرنا خروجكم بها نهارا ، ورأينا علينا في ذلك غضاضة ، فردها إلى مكة ، فإذا غشينا الليل ، وهدأت الزجل [ 1 ] فأسر بها . ففعل ، وأخرجها ليلا حتى أتى بها زيدا ومن معه فسلمها إليهم . ويقال إنّ هبارا أنفر بها البعير حتى سقطت ، وانكسرت ضلع من أضلاعها . وفي أمر زينب يقول عدى أو كنانة بن عدي [ 2 ] : عجبت لهبار وأوباش قومه * يريدون إخفاري ببنت محمد فإن أنا لم أمنع من القوم كنّتى * فلا عشت إلا كالخليع المطرّد ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ، وقال : إن لقيتم هبارا ، فأحرقوه [ 3 ] . ثم قال : سبحان الله ، لا يعذّب بالنار إلا خالقها ، اقطعوا يده ورجله . فلم تلقه السرية . وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين فتح مكة ، مسلما . فقبل إسلامه ، وأمر أن لا يعرض [ 4 ] له . وقال له : لا تسبّ إلا من يسبّك . وكان سبابا للناس . وكان يكنى أبا سعد . وخرجت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : لا أنعم الله بك عينا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا ، فقد محا الإسلام ما كان قبله . وحدثني عباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه ، عن معروف بن خربوذ المكي أنه أنشده لأبى العاص في زينب رضى الله تعالى / 193 / عنها [ 5 ] : ذكرت زينب لما جاوزت إرما * فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها الله صالحة * وكل بعل سيثنى بالذي علما وقال أبو العاص هذا الشعر ، وقد خرج في سفر له . وخرج أبو العاص ابن الربيع في سنة ستّ إلى الشأم في تجارة له . فلما انصرف ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة مولاه في كثف من المسلمين لاعتراض العير

--> [ 1 ] خ : الرجل ( بالمهملة ) . [ 2 ] ابن هشام ، ص 468 ( وعزاهما إلى كنانة بن الربيع ) . [ 3 ] خ : فأخرجوه . [ 4 ] خ : تعرض . ( وراجع لقصته أيضا مصعبا الزبيري ، ص 219 ) . [ 5 ] السهيلي ، 2 / 80 ( وروى في الأول : لما يمت إضما ) .