أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
391
أنساب الأشراف
فنزل بامرأة من خزاعة يقال لها عاتكة بنت خالد بن خليف ، ويقال لزوجها أكثم بن الجون بن منقذ الخزاعي ، وهي أم معبد . فوصفته صلى الله عليه وسلم فقالت : كان ظاهر الوضاءة ، متبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ، ولم تزر به صعلة ، وسيما قسيما ، في عينه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزجّ ، أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سمى وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنهم وأحلاهم من قريب ، منطقه فصل ، لا نزر ولا هذر كأنه خرزات نظم يتحدرن ، حلو المنطق ، لا يشني من طول ، ولا تقتحمه العين من قصر ، غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفون به ، إذا قال أنصتوا ، وإذا أمر بادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا مفنّد . صلى الله عليه وسلم . ( تفسير غريب اللغات ) : « الثجل » : عظم البطن . و « الصعل » : صغر الرأس . و « الوسيم » : الجميل . وكذلك « القسيم . و « الدعج » : شدة سواد الحدقة . و « الصحل » : شبيه بالبجّة ، تقول إنه ليس بحادّ الصوت . و « السطع » : طول العنق ، لا تقتحمه العين ولا تزدريه بل تهابه فتقصر نظرها دونه . و « الوطف » : طول هدب العين . ويروي : « غصنا بين غصنين » [ 1 ] ، ويروى : « محفودا محشودا ، لا عابسا ولا مفندا » ، ويروى : « كان منطقه فصلا ، لا نزرا ولا هذرا » . 836 - وحدثني سليمان الرقى المؤدب ، ثنا عيسى بن يونس ، عن عمر مولى غفرة ، عن إبراهيم بن محمد من ولد على ، عن علي عليه السلام قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الممغط ، ولا بالقصير المتردّد ، وكان ربعة من القوم ، ولم يكن بالجعد القطط ولا البسط ، كان جعدا رجلا ، ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم ، كان في وجهه تدوير ، أبيض مشربا حمرة ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المشاش والكتد ، أجرد ذا مسربة ، شثن الكفّين والقدمين ، إذا مشى تقلع كأنما يمشى في صبب ، وإذا التفت التفت
--> [ 1 ] خ : عضبا بين عضبين .