أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
375
أنساب الأشراف
تفرّقوا . وأصاب نعما استاقها . ويقال إنه لقيهم ، فقاتلهم ، فظفر وغنم . 777 - وسرية أميرها المنذر بن عمرو بن خنيس بن لوذان الساعدي . بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي براء عامر بن مالك الكلابي ملاعب الأسنّة ، في صفر سنة أربع . وذلك أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يوجّه معه قوما يعرّفون من وراءه فضل الإسلام ، ويدعونهم إليه ، ويصفون لهم شرائعه . وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الإسلام . فقال : أرجع إلى قومي ، فأناظرهم . فلما سار إلى بئر معونة ، استنهض عامر بن الطفيل بن مالك ، من بنى كلاب ، لقتال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانوا أربعين رجلا ، ويقال سبعين . فلم ينهضوا معه كراهة أن يخفروا ذمة أبى براء . فأتى بنى سليم ، فاستنفرهم . فنفروا معه وقاتلوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ببئر معونة . فاستشهدوا جميعا . فغمّ ذلك أبا براء ، وقال : أخفرني ابن أخي ذمته من بين قومي . وكان ممن استشهد ببئر معونة : عامر بن فهيرة مولى أبى بكر الصديق . طعنه جبّار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب . فأخذ من رمحه ، فرفع . فزعموا أن جبارا أسلم . وقال الكلبي : لم ينج منهم إلا عمرو بن أمية الضّمرى . 778 - وسرية أميرها مرثد بن ( أبى ) مرثد الغنوي ، ويقال عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري - واسم أبى الأقلح قيس - بن عصمة ، من الأوس ، إلى الرجيع . وهو ماء لهذيل . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهم إليه في صفر سنة أربع يقبض صدقاتهم ويفقههم في الدين ، لادّعائهم الإسلام على سبيل المكيدة . فلما صاروا إليهم ، غدروا ، وكثروهم . فقتل مرثد ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وأرادوا إحراقه فحصت الدّبر - وهي النحل - لحمه ومنعته . فلم يقدروا على أن يمسوه . فلما جنّ عليه الليل ، أتى سيل فذهب به . وباعوا خبيب [ 1 ] بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة الأوسي من قريش . فقتلوه وصلبوه بالتنعيم . وكان أول من صلى ركعتين قبل القتل . وقتل يومئذ خالد بن البكير ، أخو عاقل بن البكير الكناني . وبعضهم يقول : ابن أبي
--> [ 1 ] خ : حبيب . ( والتصحيح عن ابن هشام وغيره ) .