أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
372
أنساب الأشراف
النجدية . فكان فيه : « سر على اسم الله وبركته حتى تأتى بطن نخلة ، فارصد بها عير قريش [ 1 ] » . قالوا : فسار حتى صار إلى نخلة فوجد بها عيرا لقريش ، فيها عمرو بن الحضرمي ، وحكم بن كيسان مولى بنى مخزوم ، وعثمان بن عبد الله ابن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، ونوفل بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة . فحلق ابن كيسان رأسه حين رأى المسلمين . فلما أراد واقد بن عبد الله التميمي ، وعكاشة بن محصن أن يغيرا على العير ، رأيا الحكم محلوق الرأس . فانصرفا وقالا : هؤلاء قوم عمار . ثم تبينوا أمرهم ، فقاتلوهم . فرمى واقد عمرو ابن الحضرمي ، فقتله . واستأسر عثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، وحكم بن كيسان . وأعجزهم نوفل بن عبد الله . واستاقوا العير . ويقال إن المقداد ابن عمرو أخذ حكم بن كيسان أسيرا . فلما قدم بابن كيسان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دعاه إلى الإسلام . فأسلم وجاهد حتى قتل ببئر معونة شهيدا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم راض عنه . وكان في الجاهلية المرباع . فخمّس رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغنائم ، ولم يربعها . وكانت أول غنيمة خمست في الإسلام . ثم أنزل الله عز وجل آية الغنيمة في الأنفال [ 2 ] . ويقال إنّ هذه الغنيمة أخرّت حتى قسمت مع غنائم أهل بدر . وجعلت قريش تقول : استحلّ محمد القتال في الشهر الحرام ، يعنون رجبا . وقال بعض / 180 / المسلمين : يا رسول الله ، أنقاتل ، في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله عزّ وجل : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به . والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله . والفتنة أكبر [ 3 ] من القتل ) [ 4 ] . يقول : القتال في الشهر الحرام كبير ، وأكبر من القتال في الشهر الحرام ، الصدّ عن سبيل الله والكفر به وإخراج أهل المسجد الحرام منه ، وفتنة المشركين المسلمين في الشهر الحرام أشدّ [ 5 ] من القتل . وبعد هذه السرية
--> [ 1 ] راجع أيضا للنص ومصادره : الوثائق السياسية ، رقم 3 . [ 2 ] القرآن ، الأنفال ( 8 / 41 ) . [ 3 ] خ : أشد ( وقدسها المؤلف وخلط بين آيتين 191 ، 217 من سورة البقرة ) . [ 4 ] القرآن ، البقرة ( 2 / 217 ) . [ 5 ] يواظب المؤلف في سهوه ، فلم يذكر كلمة « أشد » في هذه الآية .