أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
370
أنساب الأشراف
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة عمرة مشهورة . وقال الواقدي : كانت زاملة [ 1 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر في حجته واحدة . واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه بلحى جمل ، وهو موضع بين المدينة ومكة . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة نهارا على راحلته حتى انتهى إلى البيت . فلما رأى البيت ، رفع يديه فوق زمام ناقته ، فأخذه بشماله . فبدأ بالطواف بالبيت قبل الصلاة ، ولم يستلم من الأركان إلا اليماني والأسود . ورمل صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة . وحدثني محمد بن مصفى الحمصي ، حدثني أبو الفضل التميمي ، ثنا شعبة ، ثنا قتادة ، عن أبي الطفيل قال : حج معاوية ، فوافق ابن عباس ، فاستلم ابن عباس الأركان كلها . فقال معاوية : إنما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركنين اليمانيين . فقال ابن عباس : ليس من أركانه مهجور . وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل يوم التروية بيوم بعد الظهر ، ويوم عرفة حين زالت الشمس وهو على راحلته قبل الصلاة ، والغد من يوم النحر بعد الظهر بمنى . وساق في حجته مائة بدنة ، نحر منها ستّين بيده بالحربة . ثم أعطى عليا رضى الله تعالى عنه سائرها ، فنحرها . ولم يصم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة . وصلى الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين . ثم وقف بعرفة . ودفع [ 2 ] حين غابت الشمس . فقصر في سيره . ثم صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين . قال : وقال الزهري : صلَّاهما بإقامة / 179 / وبات بالمزدلفة . وأذن لنسائه في التقدم من جمع ، بليل . ووقف على ناقته القصواء حتى أسفر . ثم دفع ، ورمى جمرة العقبة يوم النحر على راحلته . ونحر بالمنحر . وقال : كل منى منحر . وحمل حصاة من جمع . ثم كان يرمى الجمار ماشيا . ورمى يوم الصدر راكبا . ويقال ماشيا . وكان يرفع يديه عند الجمار ، ويقف . ولا يفعل ذلك عند جمرة العقبة . وزار البيت يوم النحر . ونفر يوم الصدر ، فنزل بالأبطح في قبة ضربت له . فلما
--> [ 1 ] دابة تحمل الزاد والحوائج . [ 2 ] أي خرج .