أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
322
أنساب الأشراف
وما زال مهري [ 1 ] مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب 696 - واستشهد حمزة بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنه ، وكان قد بارز أبا نيار سباع بن عبد العزى الخزاعي . وكانت أمه قابلة بمكة . فقال له حمزة : إليّ يا ابن مقطعة البظور . فقتله حمزة ، وأكبّ عليه ليأخذ درعه ، فزرقه وحشى الحبشي فقتله ، وأخذ كبده فأتى بها هند بنت عتبة فمضغتها ثم لفظتها ، وجاءت فمثّلت به ، واتخذت مما قطعت منه مسكين ومعضدتين وخدمتين ، وأعطت وحشيا حليا كان عليها من ورق وجزع ظفار - وظفار جبل باليمن يؤتى منه بهذه الحجارة - وأعطته خواتيم ورق كانت في أصابيع رجلها . وكان حمزة قتل أباها يوم بدر . ودفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة ، وعبد الله ابن جحش بن رئاب الأسدي - وأمه أميمة بنت عبد المطلب - في قبر واحد . وكان حمزة صائما ، فاستشهد ولم يفطر . 697 - قالوا : ضرب بعض المسلمين بعضا حين اختلطوا ولم يدركوا شعارا . فضرب أبو بردة بن نيار : أسيد بن حضير وهو يظنه كافرا . وضرب أبو زعنة أبا بردة ضربتين وهو لا يعرفه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل منكم فهو شهيد . والتفّت سيوف المسلمين على أبى « حذيفة بن اليمان » ، وهو حسيل [ 2 ] ابن جابر ، فقتل ، وحذيفة يقول : « أبى أبى » . ثم قال : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين [ 3 ] . ويقال إن الذي أصابه عتبة بن مسعود . فوهب حذيفة دمه للمسلمين . ويقال إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بديته أن تخرج . وأظهر المسلمون الشعار بعد ، فكفّ بعضهم عن بعض . 698 - وقال الواقدي ، حدثني ابن أبي سبرة ، عن عبد المجيد بن سهيل قال : لم يمدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بملك واحد . قال ، وحدثني معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : حضرت الملائكة ولم تقاتل لما كان من المسلمين .
--> [ 1 ] خ : مهرتى . [ 2 ] خ : حسين . [ 3 ] القرآن ، يوسف ( 12 / 92 ) .