أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
309
أنساب الأشراف
على بغيهم ومجاهرتهم بكفرهم إذ جاءت امرأة كانت تحت رجل من الأنصار إلى سوق بنى قينقاع ، فجلست عند صائغ منهم في أمر حليّ لها . فجاء رجل من بنى قينقاع ، فجلس من ورائها ، وهي لا تشعر ، فحلّ درعها إلى ظهرها ، بشوكة . فلما قامت تكشفت وبدت عورتها ، فضحكوا منها . فقام إليه رجل من المسلمين ، فأتبعه فقتله . فتعادوا على الرجل المسلم ، فقتلوه ونبذوا العهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنزل فيهم : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إنّ الله لا يحبّ الخائنين ) [ 1 ] . وروى أيضا أن الآية نزلت في بني قريظة . فسار إليهم ، وقد تحصّنوا في حصنهم . فحصرهم خمس عشرة ليلة . ثم إنهم نزلوا على حكمه ، فأمر بهم فربطوا . واستعمل على ربطهم وكتافهم المنذر بن قدامة السلمى . فأتى ابن أبيّ المنافق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأدخل يده في جيب درعه من خلفه ، وقال : يا محمد أحسن إلى مواليّ . فقال له : ويلك أرسلني ، وكان قد ضمه إليه . فقال له : « أتريد أن تحصد أربع مائة دارع وثلاث مائة حاسر ، منعوني يوم الحدائق ويوم بعاث ، في ساعة ؟ أما تخشى يا محمد الدوائر ؟ » فقال : خلوهم ، لعنهم الله ولعنه معهم . وأعفاهم من القتل ، وأجلاهم إلى الشأم . فنزلوا أذرعات . فلم يلبثوا إلا قليلا حتى هلكوا . وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم . وكانوا صاغة ، لا أرضين لهم . وكان الذي أخذ من سلاحهم ثلاث قسيّ : قوسا تدعى « الكتوم » ، كسرت يوم أحد ، وأخرى تدعى « الروحاء » ، وأخرى تدعى « البيضاء » ، ودرعين : درعا يقال لها « السعدية » ، وأخرى يقال لها « فضّة » ، وثلاثة أسياف : سيفا قلعيا ، وآخر يقال له « بتار » ، وآخر لم يسمّ [ 2 ] / 147 / وثلاثة أرماح : ووجد في حصونهم سلاح كثير ، وآلة من آلات الصياغة . فأعطى سعد ابن معاذ درعا من دروعهم المذكورة . وأعطى محمد بن مسلمة درعا أخرى . وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر أيضا .
--> [ 1 ] القرآن ، الأنفال ( 8 / 58 ) . [ 2 ] ولكن راجع فيما بعد باب سلاح رسول الله حيث سماه « الحتف » .