أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

292

أنساب الأشراف

654 - قالوا : ورأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، وهو بين النائم واليقظان ، كأن رجلا أقبل على فرس ومعه بعير له ، فوقف فقال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف ، وعدّد رجالا من أشراف قريش ممن قتل يوم بدر ، ثم ضرب في لبة بعيره وأرسله ، فلم يبق خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضخ من دمه . فبلغت الرؤيا أبا جهل ، فقال : وهذا أيضا من بني المطلب ، سيعلم غدا من المقتول إذا التقينا . 655 - وكان الحارث بن عامر بن نوفل أراد أن لا يسير إلى بدر . وذلك أنه كان صديقا لضمضم . فأشار عليه أن لا يفعل . فلم يدعه عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، وأبو جهل ، وبكتوه بالجبن ، حتى خرج . وبكتوا أيضا حكيم بن حزام ، وأبا البختري ، وعلى / 138 / بن أمية بن خلف بالجبن والضعف ، حتى خرجوا ، وكانوا أرادوا ألا يفعلوا . 656 - قالوا : ورفد المقلّ المكثر وأعانه . وقوّى سهيل بن عمرو جماعة من المشركين بحملانه وماله . وفعل زمعة بن الأسود مثل ذلك . وكان حنظلة وعمرو ابنا أبي سفيان يحرّضان ، ولم يبذلا شيئا ، وقالا : إنما المال مال أبي سفيان . وكان من المحرّضين طعيمة بن عدي . وأعطى حويطب بن عبد العزى قريشا ثلاث مائة دينار ، ويقال مائتي دينار ، فاشترى بها سلاح وظهر . ولم يتخلف أحد من قريش لعلة إلا وجه مكانه رجلا . فكان أبو لهب مريضا مرضه الذي مات فيه ، فوجّه العاص بن هشام بن المغيرة على أن أبرأه من مال كان عليه . ويقال إنه كان لاعبه على امرأة مطلقة ، فقمره ، فأسلمه قينا بمكة ، ثم لاعبه فقمره ، فوجهه إلى بدر مكانه . ومات أبو لهب بعد وقعة بدر بأيام يسيرة . 657 - قالوا : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إلى قريش يأمرها بالانصراف ، فأبوا . ووجهوا عمير بن وهب الجمحي ، فحرّز المسلمين وما معهم ، ثم أتاهم يعلم أمرهم . 658 - قالوا : ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنى بدر عشيّة ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان . وأمر فنودي : « أفطروا يا معشر العصاة » ،