أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
288
أنساب الأشراف
652 - ثم غزاة بدر القتال . وبدر ماء كان ليخلد بن النضر ، ويقال لرجل من جهينة . واسم الوادي الذي هو به يليل [ 1 ] . وبين بدر والمدينة ثمانية برد . قالوا : وتحين رسول الله صلى الله عليه وسلم انصراف العير التي خرج لها إلى ذي العشيرة من الشأم ، فندب أصحابه لها وقال : هذه عير قريش قد أقبلت وفيها جلّ أموالهم . وكانت العير ألف بعير . وكان في العير أبو سفيان بن حرب ، ومخرمة ابن نوفل الزهري ، وعمرو بن العاص وغيرهم من الوجوه . ولم يظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يحارب . فذلك قول الله تبارك وتعالى : « وتوّدون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم » . وكان خروجه من المدينة يوم الأحد لاثنتي عشرة . ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين . وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من أصحابه إذ لم يحسبوا [ 2 ] أنهم يحاربون . وهم أسيد بن حضير الأوسي ، وسعد بن عبادة ، ورافع بن مالك ، وعبد الله بن أنيس ، وكعب بن مالك ، وعباس بن عبادة بن نضلة ، ويزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن . ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، هنّاه أسيد بنصر الله وإظهاره إياه على عدوه ، واعتذر من تخلفه ، وقال : إنما ظننت أنها العير ولم أظن أنك تحارب . فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان خبيب بن إساف ذا بأس ( و ) نجد ، ولم يكن أسلم ولكنه خرج منجدا لقومه من الخزرج طالبا للغنيمة . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصحبنا إلا من كان على ديننا . فأسلم وأبلى . وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حين برز من المدينة ، فاستصغر عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأسامة بن زيد مولاه ، ورافع بن خديج ، والبراء بن عازب ، وأسيد بن ظهير ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت فلم يجزهم . وردّ عمير بن أبي وقاص ، فبكى ، فأجازه ، / 136 / فكان سعد ابن أبي وقاص أخوه يقول : لقد عقدت حمائل سيفه ، وإنما لتقصر ، وذلك لصغره . ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد ابن عمرو يتحسسان خبر قريش والعير . فقد ما المدينة ثم شخصا منها فلقيا
--> [ 1 ] خ : بليل . [ 2 ] خ : إذا لم يحسنوا .