أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
281
أنساب الأشراف
فهلا بشير حيث جاءك راغبا * إليه ولم تعمد له فترافعه ظننتم بأن يخفى الذي قد فعلتم * وفيكم نبيّ مفلح من يتابعه ولولا رجال منكم أن يسوءهم * هجائي لقد جلت عليكم طوالعه وجدناهم يرجونكم قد علمتم * كماء الغيث يرجيه السمين ويانعه وأن تذكروا كعبا إذا ما نسيتم * فهل من أديم ليس فيه أكارعه وقد روى أن الذي رماه بنو أبيرق بالدرعين يهودي يقال له النعمان بن مهض [ 1 ] . وليس بثبت . وقال بعض الظفريين : بنى الأبرق المشؤوم هلَّا نهيتم * سفيهكم عن آل زيد بن عامر أردتم بأن ترموا ابن سهل بغدرة * جهارا . ومن يغدر فليس بغادر الضحاك بن خليفة الأشهلي . وقزمان ، حليف بنى ظفر ، ولا يعرف نسبه ، ويكنى أبا الغيداق . رمى يوم أحد زرارة بن عمير العبدري - ويقال يزيد بن عمير - فقتله ، وقتل قاسط بن شريح العبدري ، وقطع يد صؤاب الحبشي مولى بنى عبد الدار ثم رماه فقتله . وكان قزمان قد امتنع من الخروج يوم أحد حتى عيرته النساء ، وقلن : إنما أنت امرأة . فأخذ سيفه وقوسه ، وقاتل حمية وأنفة لقومه ، وجعل يقول : قاتلوا ، معشر الأوس ، عن أحسابكم فالموت خير من العار والفرار . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : قزمان في النار . وأثبت يوم أحد ، فحمل إلى دار بنى ظفر ، فقيل له : أبشر أبا الغيداق بالجنة ، فقد أبليت اليوم وأصابك ما ترى . فقال : « أي جنة ؟ والله ما قاتلت إلا حمية لقومي » . فلما اشتد به الوجع ، أخرج سهما من كنانته فقطع به رواهش يده ، فقتل نفسه . وفيه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . وأبو عامر عبد عمرو بن صيفي بن النعمان ، من الأوس . وكان يناظر أهل الكتاب ، ويميل إلى النصرانية ، ويتتبع الرهبان ويألفهم ، ويكثر الشخوص إلى الشأم ، فسمّى الراهب . فلما ظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حسده ، ومرّ إلى مكة وقاتل مع قريش . ثم أتى الشأم ،
--> [ 1 ] كذا في الأصل . وفي تفسير الطبري ( 5 / 158 ) : « زيد بن السمير » : ( 5 / 162 ) : « زيد بن السمين » .